الأسبوع الرياضي

رياضة | الوجه المظلم للجامعات الرياضية بالمغرب

الرباط – الأسبوع

تعيش المنظومة الرياضية الوطنية مفارقة صارخة؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ حكامة مؤسساتية تواكب طموحاتها الكبرى، تصر فئة من رؤساء الجامعات الرياضية على احتكار المشهد وتأبيد وجودها في كراسي المسؤولية. هذا “الاستيطان” الإداري، الذي يمتد لولايات تفوق الثماني سنوات وتصل أحيانا إلى خمس حقب متتالية، يمثل تمردا صريحا على روح ومنطوق القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولم تعد هذه التجاوزات مجرد اختلالات مسطرية عابرة، بل تحولت إلى عقيدة تسييرية ممنهجة تصادر حق التغيير وتحول مؤسسات رياضية عمومية إلى “ضيعات خاصة” مغلقة على مقاس مسيريها، ولضمان هذا البقاء غير الشرعي، يعمد هؤلاء المسؤولون إلى تعطيل الآليات الرقابية وتجميد الجموع العامة، أو هندستها بطرق ملتوية تعتمد على جمعيات تفتقد للشرعية القانونية لخلق أغلبيات وهمية، وهذا السلوك الاستحواذي، الذي يقتات على تراخي سلطة الوصاية وضعف المراقبة البعدية، يفرغ القوانين الإصلاحية من محتواها، ويجعل من الهياكل التقريرية مجرد غطاء لتمرير قرارات تخدم مصالح شبكات مستفيدة من هذا “الريع المؤسساتي”.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتكشف فداحة هذا العبث الإداري حين يُوضع الإنجاز التقني تحت مجهر التقييم، حيث تبرز جامعات السباحة، الدراجات النارية، الهوكي والهوكي على الجليد، والمصارعة.. كنماذج صارخة للإفلاس الرياضي الشامل؛ فالقاسم المشترك بين هذه الهيئات ليس سوى العقم التنافسي، وتواضع النتائج، والعجز الهيكلي عن إرساء بطولات وطنية حقيقية ومستدامة، وهنا تطفو إلى السطح مفارقة مستفزة: كيف لمسؤولين عجزوا لسنوات طوال عن تطوير قواعد الممارسة أو تحقيق أي إشعاع خارجي، أن يستميتوا في البقاء على رأس جامعات مشلولة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

إنها معادلة مقلوبة تعكس غيابا تاما لثقافة الاستقالة، وتكريسا لنهج يكافئ الفشل التنظيمي.

أمام هذا النزيف المستمر، لم يعد مقبولا الاكتفاء بحلول ترقيعية أو فرض جموع عامة شكلية تعيد إنتاج نفس الوجوه بتخريجات قانونية معيبة، كما أن استئصال هذا الخلل البنيوي يتطلب تدخلا جراحيا حازما من طرف الأجهزة العليا للرقابة المالية، لافتحاص مسارات الدعم العمومي والمنح السنوية التي تضخها الوزارة في صناديق هذه الجامعات، للوقوف على أوجه صرفها في ظل غياب أي مردودية رياضية، لأن المرحلة تقتضي تفعيلا صارما للمبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، لتوجيه رسالة قاطعة مفادها أن كراسي الجامعات هي تكليف وطني مؤقت لخدمة الأبطال، وليست صكوكا ملكية تمنح الحصانة لتبديد المال العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى