حديث العاصمة | عند الانتخابات تعز الأحزاب أو تهان


تشاء الأقدار أن يصادف تاريخ موعد إجراء انتخاب أعضاء مجلس النواب 23 شتنبر المقبل، بداية اليوم الأول من فصل الخريف، وحددته الحسابات الفلكية في حوالي 90 يوما، ينطلق يوم الأربعاء المقرر فيه على الصعيد الوطني مصير الأحزاب المتنافسة على الفوز بأصوات الناخبين وعددهم يقارب 17 مليون ناخب مقيدون في اللائحة الرسمية للانتخابات، بينما المؤهلون لها، فهم بحوالي 25 مليونا، وغير المسجلين في هذه اللائحة المستوفين للشروط اللازمة، يقدرون بـ 8 ملايين، أي نصف المقيدين في العمليات الانتخابية.
فما علاقة فصل الخريف ونسبة مشاركة المصوتين تقريبا بـ 50 % من المسجلين ونصف عددهم غير معني تماما بأي انتخاب.. إذا ما أضفنا إلى هذه الأرقام وتمخضت عن استحقاق 2021 في ظروف خاصة انكبت على تصويت عقابي شعبي للأحزاب، وتقديم أخرى للصدارة في قيادة الحكومة والمجالس الجماعية.. في تلك الظروف كانت نسبة المشاركة في العمليات الانتخابية ممتازة، سرعان ما هوت في انتخابات جزئية نظمت سنة 2024 بدائرة الرباط المحيط؛ فمن حوالي 180 ألف مسجل في القائمة الانتخابية لم يشارك سوى نسبة 6 % من المصوتين تقاسمتها مجموعة من الأحزاب الحاكمة والمعارضة، وفيها رسالة معبرة برقم يرمز إلى عتاب وسخط الناخبين على الساعين إلى نيل الحكم، وكانت هذه الرسالة عبارة عن 1963 ورقة تصويت ملغاة بسبب تعبيرات كتابية على أوراقها، فكان بذلك تحذير لهذه الأحزاب سجل في التاريخ السياسي الرباطي بتاريخ 12 شتنبر 2024، موعد تلك الانتخابات الجزئية التي وصف الملاحظون نتيجتها بالكارثية.
نفس الأحزاب بكل “وفائها وتعلقها بمناضليها”، تجس نبض الناخبين الرباطيين بالترويج لأسماء تعتزم المغامرة بها في فصل الخريف المقبل، الذي يحل رسميا يوم الأربعاء 23 شتنبر، فإذا حصلت على كل من اعتبرتهم نخبتها وأمهر ساستها قبل حلول فصل “تساقط الأوراق وذبول الأغصان”(…) بـ 11 يوما، أي يوم 12 من نفس الشهر، فإن يوم الاقتراع المقبل هو بداية فصل الخريف.. إنها الطبيعة قد تتطبع مع السياسة، وقد ينسجان معا ما لا علم لنا به إلا ما رسخت في أذهاننا كارثة الانتخابات الجزئية، وربما تكون هذه الافتتاحية مجرد تنبيه للأحزاب حتى تحاول إصلاح وتقويم علاقتها بالناخبين الرباطيين وعددهم حوالي 240 ألف ناخب، كلهم في مستوى عالي من الوعي السياسي، لذلك يجب اعتبارهم سياسيين محنكين يستحقون التحاور معهم بالأدوات السياسية والتحليلات الإيديولوجية والأكاديمية، أما خطاباتكم وشعاراتكم الحالية فقد أصبحت من الماضي، وإذا تشبثت بها فستكون من ضحايا التصويت العقابي.



