الأسبوع الرياضي

رياضة | تغيير المدربين في البطولة الاحترافية

سياسة ترقيعية تكشف عورة المكاتب المسيرة

الرباط – الأسبوع

تحولت ظاهرة الإقالات المتكررة للمدربين في البطولة الوطنية لكرة القدم من مجرد قرارات استثنائية إلى مشهد موسمي مألوف يطبع المشهد الرياضي، ومع توالي الدورات، أضحت العارضة التقنية للأندية هي الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن أي تعثر في النتائج أو تصاعد لضغط الجماهير، مما يعكس حالة من غياب الاستقرار المزمن داخل منظومة كرة القدم المحلية.

وخلال الموسم الرياضي الجاري وحده، سجلت البطولة موجة عاتية من التغييرات التقنية المبكرة، حيث شهدت أروقة الأندية أكثر من ست إعفاءات لمدربين في ظرف وجيز، كما تؤكد هذه الأرقام المقلقة تسارع وتيرة التخلي عن الأطقم الفنية، مما يضع استقرار الفرق ومسارها التنافسي على المحك، ويفرغ المنافسة من محتواها التكتيكي الذي يتطلب الوقت والبناء المتأني.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولعل أبرز تجليات هذا المسلسل المتواصل، ما شهده فريق أولمبيك أسفي مؤخرا بإنهاء ارتباطه مع الإطار الوطني زكرياء عبوب، الذي جاء أساسا لتعويض المدرب السابق أمين الكرمة، وفي سيناريو مشابه يعكس غياب الصبر الإداري، أقدم فريق نهضة الزمامرة على الاستغناء عن خدمات المدرب المخضرم محمد فاخر، بعد قيادته للفريق في أربع مباريات فقط، وهي المرة الثانية تواليا التي يغير فيها النادي مدربه هذا الموسم.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأمام توالي هذه السقطات، بات من الواضح أن اللجوء لخيارات الانفصال المبكر عن المدرب، يمثل “سياسة ترقيعية” تنتهجها المكاتب المسيرة لامتصاص غضب المدرجات وتبرير عثرات البداية؛ فبدلا من تحمل المسؤولية المشتركة، تختار إدارات الأندية التضحية بالمدرب كأسهل الحلول المتاحة، وهو ما يكشف غالبا عن عورة التسيير وغياب التخطيط المسبق أثناء فترات الانتدابات والتحضير للموسم.

ومع استمرار هذا النزيف التقني، تطرح تساؤلات جوهرية وملحة حول مدى توفر الأندية المغربية على مشاريع رياضية حقيقية وواضحة المعالم، فهذا التخبط الإداري يسائل مباشرة نجاعة السياسات التسييرية المعتمدة، ويؤكد أن الارتقاء بكرة القدم الوطنية يتطلب انتقالا جذريا من عقلية ردود الأفعال العاطفية واللحظية، إلى ترسيخ ثقافة المؤسسات، والتخطيط الاستراتيجي، وحماية الاستقرار التقني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى