الأسبوع الرياضي

رياضة | البطولة المغربية.. الأكثر إنفاقا في إفريقيا والأقل تحقيقا للأرباح

الرباط – الأسبوع

كشف تقرير الاتحاد الدولي لكرة القدم حول ميركاتو يناير 2026، عن تربع البطولة المغربية لكرة القدم على عرش القارة الإفريقية من حيث الحركية والإنفاق المالي، وبأرقام غير مسبوقة، تصدرت الأندية المغربية المشهد القاري متجاوزة جيرانها في شمال إفريقيا بفارق شاسع؛ هذا الزخم وضع البطولة الوطنية في مركز متقدم حتى على خارطة الميركاتو العالمي.

ورغم هذه الهيمنة الرقمية، تعكس الإحصائيات خللا في فلسفة التدبير المالي والرياضي؛ فقد استقطبت الأندية المغربية 104 لاعبين جدد مقابل رحيل 23 لاعبا فقط، بإنفاق قياسي تجاوز 4.21 ملايين دولار. هذا التباين بين حجم “الاستيراد” و”التصدير”، يضع الأندية أمام تساؤلات ملحة حول جدوى هذه التعاقدات الجاهزة التي تستنزف الميزانيات في وقت لم تضخ فيه صفقات المغادرين سوى نصف القيمة المصروفة، مما يؤشر على ضعف في تثمين اللاعب المحلي وفشل في تحويل الموهبة إلى عملة صعبة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي مقارنة مع دول الجوار، تبرز التجربة التونسية كنموذج للنجاعة المالية والمردودية؛ فرغم إنفاقها المتواضع الذي لم يتجاوز 647 ألف دولار، حققت الأندية التونسية “ضربة معلم” بمداخيل بلغت 2.88 مليون يورو من بيع عقود نجومها؛ هذا التناقض يضع البطولة المغربية في خانة “المستهلك الأكبر” الذي يشتري بأسعار باهظة ويبيع بأثمان زهيدة، بينما تنجح دول أخرى في تحويل الميركاتو لمنصة استثمارية توازن بين الحد الأدنى من الإنفاق والحد الأقصى من الأرباح.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما أن هذا الإنفاق السخي يسلط الضوء على “أزمة صامتة” تعيشها أكاديميات التكوين بالمغرب، حيث يبدو أن الأندية اختارت الحلول الجاهزة والمكلفة لتعويض العقم في إنتاج مواهب قادرة على فرض نفسها عالميا، ويحول الاعتماد المفرط على الانتدابات الخارجية وتجاهل الاستثمار طويل الأمد في مراكز التكوين، الأندية إلى مجرد “زبائن دائمين” في سوق اللاعبين، بدلا من أن تكون “مصدرة” للمواهب، مما يفقد الكرة المغربية ميزتها التنافسية في صناعة اللاعب المحلي وتسويقه.

من جهة أخرى، يضع تقرير “الفيفا” كرة القدم الوطنية في مرمى المدبرين لإعادة النظر في استراتيجيات التعاقد المتبعة؛ فالبطولة التي تطمح إلى العالمية لا يمكن أن تستمر كـ”ثقب أسود” للأموال دون مردودية مالية وفنية واضحة من التكوين، مما يستوجب الانتقال من عقلية “شراء النجاح” إلى عقلية “صناعة الموهبة”، فهو السبيل الوحيد لضمان استدامة مالية، وتحويل البطولة الوطنية من منجم للاستهلاك إلى قاطرة حقيقية لإنتاج الثروة الرياضية والمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى