تامنصورت تحتضن الانطلاقة الرسمية لمدينة المهن والكفاءات بجهة مراكش-آسفي

احتضنت مدينة تامنصورت، يومي الجمعة 20 فبراير 2026، انطلاق التكوين بشكل رسمي بـمدينة المهن والكفاءات مراكش-آسفي، التي استقبلت فوجها الأول من أزيد من 1550 متدربة ومتدرب في السنة الأولى، معلنة بذلك الانطلاقة الفعلية لتاسع مشروع ضمن برنامج مدن المهن والكفاءات على الصعيد الوطني، بعد مدينة المهن والكفاءات الداخلة-وادي الذهب التي شرعت في استقبال متدربيها خلال شهر نونبر الماضي.
وحضر حفل الانطلاق الرسمي كل من يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، ولبنى اطريشا، المديرة العامة لـمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب عدد من الشركاء الاقتصاديين والفاعلين الجهويين وممثلي السلطات المحلية.
ويقع هذا الصرح التكويني الجديد بمدينة تامنصورت على مساحة تناهز 6 هكتارات، بطاقة استيعابية تصل إلى 3010 مقاعد بيداغوجية، ويوفر عرضاً تكوينياً متنوعاً ومتعدد التخصصات، ينسجم مع حاجيات النسيج الاقتصادي لجهة جهة مراكش-آسفي.
ويضم العرض التكويني 75 شعبة متوجة بدبلوم وأخرى تأهيلية، موزعة على ثمانية أقطاب مهنية، تم إعدادها وفق مقاربة الذكاء الجماعي، مع اعتماد نموذج بيداغوجي حديث يرتكز على مبدأ “التعلم بالممارسة” (Learning by Doing)، بما يتيح للمتدربين اكتساب مهارات عملية عبر الانخراط في وضعيات مهنية تحاكي واقع سوق الشغل.
وتشمل الأقطاب المهنية قطب التجارة والتسيير الذي يتوفر على مقاولة افتراضية للمحاكاة، وقطب الرقمية والذكاء الاصطناعي المجهز بمصنع رقمي (Digital Factory) يشكل فضاءً للابتكار وتجسيد المشاريع المرتبطة بالتحول الرقمي، إضافة إلى قطب السياحة والفندقة والمطعمة الذي يضم فندقاً ومطعماً بيداغوجيين، وقطب الصحة المتوفر على وحدة بيداغوجية للعلاجات.
كما يضم المشروع قطب الصناعة المزود بمصنع بيداغوجي يحاكي شروط العمل داخل الوحدات الصناعية، وقطب خدمات الأشخاص المجهز بحضانة وشقة بيداغوجيتين، إلى جانب قطب الصناعة التقليدية، وقطب الفنون والصناعة الغرافيكية.
ولتعزيز ثقافة الإبداع والابتكار، تحتضن المدينة فضاءات مشتركة صُممت لدعم تنمية المهارات المهنية والذاتية، من بينها مركز للغات والمهارات الحياتية، مكتبة وسائطية، فضاء للعمل المشترك (Coworking)، حاضنة مشاريع، ومختبر رقمي (FabLab). كما تضم مركزاً للتوجيه المهني يواكب المتدربين منذ اختيار الشعبة إلى غاية التخرج، مع استمرار الدعم بعد نيل الدبلوم لتسهيل الإدماج في سوق الشغل.
وتتوفر المدينة كذلك على فضاءات للعيش تشمل داراً للمتدربين بطاقة 448 سريراً مع خدمات الإيواء والإطعام، ومقصفاً، واستوديو لإنتاج الدورات المفتوحة عبر الإنترنت (MOOC)، إضافة إلى فضاءات للقاء وملاعب رياضية.
وعلى مستوى الجهة، يواصل مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل تعزيز عرضه التكويني، حيث يوفر خلال الموسم التكويني 2025-2026 ما مجموعه 33.181 مقعداً بيداغوجياً عبر شبكة تضم 23 مؤسسة للتكوين المهني، و6 مراكز تعاقدية، و5 مراكز محدثة في إطار برنامج إعادة إدماج السجناء. ويشمل العرض 77 تكويناً متوجاً بدبلوم، و33 تكويناً تأهيلياً، و11 مساراً مهنياً، تغطي قطاعات السياحة، الصناعة، الرقمية والذكاء الاصطناعي، البناء والأشغال العمومية، اللوجستيك والنقل، الصحة، وخدمات الأشخاص، وغيرها.
ويُذكر أن إنجاز مدينة المهن والكفاءات مراكش-آسفي تطلب غلافاً مالياً إجمالياً قدره 466 مليون درهم، موزعاً بين 330 مليون درهم مخصصة لأشغال البناء و136 مليون درهم للتجهيز، في خطوة تعكس الرهان على تطوير التكوين المهني كرافعة أساسية للتنمية الجهوية وتعزيز قابلية تشغيل الشباب .






