أوراق شجرة الفن تتساقط تباعا.. رحيل جيل من الرواد

في هدوء يليق بالكبار.. أسدل الستار على رحلة طويلة لفنانين بصموا على مدى عقود على مسيرة فنية ثقيلة حملت الكثير من الإنجازات والعطاءات..
لقد طوت الساحة الفنية برحيل عبد الهادي بلخياط، صفحة مشرقة من سجل الأغنية العصرية التي ظل أحد أقطابها لأزيد من 5 عقود، فقد كان ظهوره إعلانا عن ميلاد جيل جديد حمل بجدارة مشعل الأغنية العصرية؛ فمن بداية الستينات إلى تاريخ اعتزاله الفن في 2010، طبع بلخياط بصوته الذهبي واختياراته الفنية تاريخ الأغنية المغربية التي أضحى سفيرا لها إلى العالم العربي، بأداء ضاهى أقوى الأصوات في الزمن الكلاسيكي الحافل بالأسماء.
ومن الغناء إلى التمثيل، فقدت الساحة الفنية واحدة من جيل الرواد، الممثلة القديرة صفية الزياني، والتي تعد واحدة من رموز الفن والثقافة، حيث أسهمت بوعيها والتزامها وصبرها في تشييد اللبنات الأولى للمسرح والسينما والتلفزيون، إذ كانت الراحلة من أوائل النساء اللواتي اخترن احتراف التمثيل والمسرح في زمن كان فيه الحضور النسائي نادرا ومحاطا بالكثير من التحفظات الاجتماعية، ما جعل مسارها يحمل دلالة قوية في مسار الثقافة المغربية الحديثة.
وفقدت الساحة الفنية كذلك المخرج عبد الرحمان الخياط، زوج الفنانة الراحلة نعيمة المشرقي، الذي تطوي الساحة الفنية بعده صفحة اسم اختار العمل من وراء الكاميرا، وأسهم في تأسيس تقاليد إخراجية جادة، قائمة على المسؤولية الفنية والانشغال بالإنسان وقضاياه، كما توفي الزجال والمخرج فريد لمكدر، الذي كان من الأسماء التي بصمت الساحة الفنية والمسرحية بإبداعها والتزامها، وأسهمت لسنوات في خدمة الفن والثقافة بكل إخلاص وتفان، بالإضافة إلى المخرج محمد عهد بنسودة، الذي راكم خلال مسيرته المهنية سجلا حافلا بالإنجازات في السينما والإنتاج التلفزيوني، حيث حصدت أعماله عدة جوائز وتكريمات، وأسهمت في تعزيز حضور السينما المغربية على الساحة الدولية
إنا لله وإنا إليه راجعون.



