الأسبوع الرياضي

رياضة | هل تكون كأس إفريقيا مدخلا للعدالة الاجتماعية بالمغرب ؟

الرباط – الأسبوع

بين صخب الملاعب وهتافات الجماهير التي صدحت في أرجاء المغرب طيلة شهر من “الكان”، وبين شعارات الاحتجاج التي رفعها “جيل زد” في الميادين للمطالبة بإصلاح الصحة والتشغيل، تبرز فجوة عميقة في الأولويات التي تضع صانع القرار أمام مساءلة جماهيرية؛ ففي الوقت الذي استثمرت فيه الدولة مبالغ طائلة لتلميع صورتها كوجهة رياضية عالمية، يرى تيار من المتشككين أن “بهرجة” التظاهرات الكبرى لا تعكس بالضرورة واقع المؤشرات الاجتماعية المتأزمة، وهو ما يطرح سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت هذه الاستثمارات الضخمة قادرة على ردم الهوة بين “مغرب الواجهة” و”مغرب الهوامش”.

وعلى الرغم من محاولات الخطاب الرسمي تبرير الإنفاق السخي بلغة “القوة الناعمة” والمكاسب الرمزية، إلا أن لغة الأرقام الصرفة تظل سلاحا ذا حدين؛ فاستثمار أكثر من مليار يورو في تظاهرة عابرة يثير جدلا واسعا حول “فرصة التكلفة البديلة”، وبينما يتباهى وزير التجارة والصناعة، رياض مزور، بتجاوز العائدات لمليار يورو، يبقى التحدي يكمن في “عدالة التوزيع”، إذ يرى منتقدو هذا التوجه أن الانتعاش الاقتصادي، وإن تحقق رقميا، فإنه يظل محصورا في قطاعات ريعية أو موسمية كالسياحة والاستهلاك العابر، دون أن يلامس جذور الأزمات البنيوية التي يعاني منها المواطن البسيط في حياته اليومية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب ما أعلنت عنه الوزارة، من كون هذه المكاسب خلقت مائة ألف فرصة شغل وزيادة مبيعات السيارات بنسبة 35 %، يبرز تساؤل مشروع حول ديمومة هذه الوظائف ونوعيتها، مما يطرح التساؤل لكون هذه المكاسب الاقتصادية تصنف ضمن “اقتصاد مناسبات” يعتمد على عقود مؤقتة وهشاشة في التشغيل، كما أن الارتفاع المسجل في الاستهلاك قد يكون مؤشرا إيجابيا للنمو، لكنه في المقابل قد يخفي وراءه تضخما في الأسعار يثقل كاهل الطبقات المتوسطة والفقيرة، مما يجعل “النجاح الاقتصادي” المعلن عنه يبدو وكأنه امتياز للمستثمرين الكبار وأصحاب الرساميل أكثر منه انتصارا للعدالة الاجتماعية.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما هو الحال مع بعض المستثمرين في إيجار العقارات طيلة “الكان”، فالتحول نحو “اقتصاد الإيجار” (Rent Economy) المعتمد على المضاربات العقارية وتدفق السياح، يعزز ثروات فئة معينة لكنه يساهم في رفع تكلفة المعيشة والسكن بالنسبة لعامة الشعب المغربي، كما أن استمرار الطلب على الشقق الفندقية طيلة شهر البطولة قد أنعش جيوب الملاك، لكنه لم يقدم حلولا لمشكلة البطالة الهيكلية وضعف مشاركة النساء في سوق العمل، وهي التحديات التي لا تزال تراوح مكانها رغم “النمو المتقلب” الذي تشير إليه التقارير الدولية.

من جهة أخرى، لا يمكن إنكار أن المغرب نجح في تقديم نسخة تنظيمية مبهرة عززت مكانته القارية والدولية، لكن التقارير التي تتحدث عن “تقدم ملحوظ” في الحماية الاجتماعية تظل في مواجهة مباشرة مع واقع البطالة المرتفعة، مما يجعل من الضروري مستقبلا أن تنتقل الاستثمارات الرياضية من خانة “التسويق السياسي” إلى خانة “التنمية المستدامة”، لضمان ألا تذهب أرباح “الكان” إلى حسابات ضيقة بينما يظل حلم “العدالة الاجتماعية” معلقا بانتظار صافرة نهاية الفوارق الطبقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى