لا يمكن لزائر لحديقة “لالة عائشة” بوجدة إلا أن يُصدم بحجم الانحدار الذي آلت إليه حلبة ألعاب القوى، المعلمة التي كانت بالأمس القريب مشتلا لتفريغ طاقات الأبطال وصقل المواهب الوطنية وصناعة العدائين المرموقين؛ ففي الوقت الذي يُفترض فيه تعزيز البنية التحتية الرياضية لمواكبة الطموحات الوطنية، تحولت هذه الحلبة إلى “أطلال” ينهشها الإهمال، واجتاحتها مظاهر الفوضى من أزبال وحفر، لتتحول من فضاء للإبداع الرياضي إلى مقبرة للمواهب الشابة التي باتت تمارس ركضها بين الركام وتحت وطأة تهميش ممنهج يطرح الكثير من علامات الاستفهام..
وتزكي الوضعية الراهنة للمرفق “عجزا تدبيريا”؛ فالأرضية المطاطية التي كانت توفر الأمان للعدائين تحولت إلى شبكة من الحفر القاتلة تترصد سلامة الأجساد، بينما غابت الإنارة ودورات المياه والماء الصالح للشرب، ليحل محلها الظلام الدامس والكلاب الضالة والأزبال المتراكمة بشكل مقزز؛ هذا التردي اللوجستيكي لا يهين كرامة الرياضي الوجدي فحسب، بل ينسف شروط الممارسة السليمة ويحول متنفسا حيويا إلى بقعة سوداء تفتقر لأبسط مقومات المرفق العمومي، في ظل غياب تام لأي تسيير عقلاني أو صيانة دورية تحمي المدرجات والسياج من التخريب.
وفي ظل هذا السقوط الحر لـ”عروس الشرق” رياضيا، يطرح المتتبعون تساؤلات حول دور الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وعلى رأسها عبد السلام أحيزون، الذي يبدو أنه في “دار غفلون “عما يحدث في وجدة؛ فبينما تُصرف الميزانيات وتُرفع شعارات “العصرنة” وتأهيل النخب في المركز، تُركت حلبات الأقاليم لمصيرها المظلم، وكأن وجدة، بكل تاريخها العريق في إنجاب الأبطال، سقطت من حسابات الجامعة المركزية والجمعيات المسؤولة، مما يكرس هوة التهميش الرياضي ويضع القائمين على الشأن الرياضي الوطني أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تجاه ضياع هذا المرفق التاريخي.
وأمام هذا المشهد المأساوي، لم يعد كافيا الاكتفاء برصد الخيبات، بل بات التدخل لوالي جهة الشرق ضرورة قصوى لإخراج هذه المعلمة من “غرفة الإنعاش” وإدراجها ضمن المخططات التنموية لعمالة وجدة أنكاد، كما أن إعادة الاعتبار لـ”حلبة لالة عائشة” ليس ترفا، بل هو استحقاق ملحّ لاستعادة بريق ألعاب القوى بالجهة ومحاربة مظاهر العشوائية التي أكلت الأخضر واليابس؛ فالرهان اليوم هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يختفي أثر أم الألعاب بوجدة بصفة نهائية تحت أنقاض الإهمال وسياسة الآذان الصماء.




Les présidents incompétents n’ont plus la place dans un maroc d’aujourd’hui l’époque de n’importe quoi et révolu