الأسبوع الرياضي

رياضة | من المسؤول عن فضيحة السوق السوداء في “الكان” ؟

الرباط – الأسبوع

تحولت المدرجات شبه الخالية في مباريات “الكان”، ضمن منافسات كأس أمم إفريقيا، إلى “رسالة صامتة” أفسدت بريق العرس القاري وأثارت تساؤلات حول كفاءة المنظومة التنظيمية؛ ففي الوقت الذي كان يُنتظر فيه أن تفيض جنبات الملعب بجماهير مغربية عُرفت بشغفها المنقطع النظير، كشفت المقاعد الشاغرة عن “ثقب أسود” في عملية تدبير التذاكر، محولة لحظة الاحتفاء الكروي إلى مادة دسمة للانتقاد والجدل الواسع حول جدوى الآليات المعتمدة لحماية حق المشجع في الوصول إلى المدرجات.

وتشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى “تغول” السوق السوداء، حيث استباح “الفراقشية” والمضاربون المنصات الرقمية لرفع الأسعار إلى مستويات فلكية؛ فالتذاكر التي حُدّد سعرها الرسمي في 150 درهما، قفزت في “بورصة الجشع” لتتجاوز عتبة الـ 2000 درهم. هذا التفاوت الصارخ يعكس غيابا تاما للمراقبة القبلية والبعدية، ويطرح علامات استفهام كبرى حول كيفية تسرب كميات ضخمة من التذاكر إلى قنوات غير رسمية، في مشهد يكرس استغلال عاطفة الجماهير وتحويل شغفها بأسود الأطلس إلى تجارة مربحة لجهات مجهولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ورغم محاولة امتصاص الغضب الشعبي، فقد وجد مئات الآلاف من الطامحين للحضور، أنفسهم أمام “جدار رقمي” يتسم بالتعقيد، وأنظمة دفع لا تراعي الخصوصيات المحلية، مما جعل الوصول إلى تذكرة قانونية أشبه بمهمة مستحيلة، وهو ما يثبت أن الرقمنة، التي أريد لها أن تكون حلا، تحولت بفعل الثغرات التقنية إلى أداة طيعة في يد “أباطرة السوق السوداء” الذين طوعوا البرمجيات لاكتساح المنصات في دقائق معدودة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وما حدث في “كان المغرب” ليس مجرد هفوة عابرة، بل هو عرض لمرض مزمن ينهك جسد الرياضة الوطنية منذ القدم، إذ تتكرر هذه المشاهد في كل محفل كبير، من مونديال قطر إلى مباريات البطولة الاحترافية، دون وجود إرادة حقيقية لاجتثاث الظاهرة من جذورها، فبرغم الوعود المتكررة بتطوير اللوجستيك الرياضي، لا تزال منظومة بيع التذاكر تعاني من اختلالات بنيوية تسمح للوسطاء بالسيطرة على المشهد، مما يضع سمعة التنظيم المغربي المحترف على المحك، ويقوض المجهودات المبذولة لتسويق المغرب كقطب عالمي للاستضافات الكبرى.

فضيحة السوق السوداء تتطلب اليوم تدخلا أمنيا حازما لتجريم إعادة البيع خارج الإطار القانوني، وتفعيل مراقبة صارمة على مسارات توزيع التذاكر، لضمان ألا تتحول الملاعب إلى “إقطاعيات” للمضاربين، وضمان حق المواطن البسيط في تشجيع منتخب بلاده دون أن يقع ضحية لابتزاز “سماسرة الملاعب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى