رياضة | متى تدرك إسبانيا أن منافسة المغرب لا تقتصر على كرة القدم ؟

أثار المنتدى الدولي “ملاعب القمة”، الذي انعقد مؤخرا في العاصمة الإسبانية مدريد، موجة غير مسبوقة من النقاش والقلق في الأوساط الرياضية الإسبانية، بعدما تحول من لقاء تقني حول هندسة المنشآت الرياضية إلى مساحة كاشفة لموازين القوى الجديدة بين المغرب وإسبانيا ضمن ملف الترشح المشترك لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، وتجلت حدة التوتر بشكل خاص في ما يتعلق بموقع إجراء المباراة النهائية للمونديال، حيث أدرك المتتبعون الإسبان أن سباق احتضان هذا الحدث لم يعد محسوما كما كان يُعتقد، وأن المغرب بات يشكل ضغطا تنافسيا حقيقيا لا يمكن تجاهله.
وتعمقت هذه المخاوف خلال العرض الذي قدمه أندريا غياتي، كبير المهندسين في شركة “Populous”، حيث استعرض تفاصيل الإنجازات المغربية في مجال تشييد الملاعب العملاقة، مشيرا إلى سرعة الإنجاز القياسية التي تميزت بها المشاريع المغربية، مستدلا على ذلك بملعب مولاي الحسن الذي شُيّد في عشرة أشهر فقط، ومركب الأمير مولاي عبد الله الذي اكتمل في 24 شهرا، كما سلط الضوء على المشروع الأضخم الذي تخطى كل توقعات الحضور، وهو ملعب الحسن الثاني المزمع إقامته في الدار البيضاء بسعة 115 ألف متفرج، ليكون بذلك الأكبر في العالم.
ولم يكن العرض الهندسي مجرد وصف للمنشآت، بل حمل رسالة استراتيجية واضحة، مفادها أن المملكة لا تكتفي بتلبية متطلبات كأس العالم، وإنما تؤسس لحقبة جديدة من التفوق القاري والدولي في البنية التحتية، مستندة إلى قدرتها على تنفيذ مشاريع عملاقة بسرعة وصرامة تنظيمية عالية، وفي المقابل، فرضت هذه الإنجازات مقارنات تلقائية مع واقع المشاريع الإسبانية، التي لا تزال تواجه التأجيلات والجدل الإداري، وضعف التنسيق بين الجهات المحلية، مما وضع الجاهزية الإسبانية محل تساؤل.
وفي ضوء هذه التطورات، يُنظر إلى النجاح المغربي في الوفاء بالجداول الزمنية وتنفيذ مشاريع عملاقة، على أنه عامل حاسم في تغيير موازين القوى داخل ملف مونديال 2030 المشترك، فالمنافسة، كما أثبتها منتدى مدريد، تجاوزت الجانب الفني والرياضي البحت، لتشمل القدرة على التخطيط الاستراتيجي وسرعة التنفيذ، فالجاهزية البنيوية التي أظهرها المغرب بنجاح، باتت ورقة ضغط قوية تعزز موقعه التفاوضي، وتزيد من احتمالية استضافة مركب الحسن الثاني بمدينة بنسليمان للمباراة النهائية للمونديال.



