رياضة | من المسؤول عن هجرة الأبطال المغاربة في الرياضة ؟

في إنجاز رياضي عالمي يعيد إلى الواجهة ملف هجرة الكفاءات الرياضية، عادت البلجيكية من أصول مغربية، سارة الشعري، لتتصدر قمة التايكواندو العالمي، متوجة بلقب بطولة العالم لفئة أقل من 73 كلغ، يوم الأحد الماضي، في مدينة ووكسي الصينية. هذا التتويج الثاني للشعري بلقب عالمي، بعد إنجازها سنة 2022 عن فئة أقل من 62 كلغ، يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء اختيار رياضيين موهوبين من أصول مغربية تمثيل بلدان أخرى، ومن هي الجهة المسؤولة عن هذه الظاهرة التي تُفقد المغرب طاقات رياضية واعدة.
سارة الشعري، التي تبلغ من العمر عشرين عاما، أثبتت علو كعبها في البطولة الحالية، مؤكدة مكانتها كالرقم الأول عالميا، كما أن طريقها نحو الذهب كان حافلا بالانتصارات المستحقة، حيث تجاوزت المصرية ملك سامي الحسيني، والبولندية جوليا نوفاك، قبل أن تتخطى عقبة الفرنسية ألثيا لوران، البطلة الأولمبية، في نصف النهائي، وتغلبت في المباراة النهائية على الإيفوارية كيمي لورين أوسين، لتحرز بذلك اللقب العالمي الثاني في مسيرتها الرياضية، وليعزز هذا الإنجاز سجلها الحافل، الذي يشمل ذهبيتي الألعاب الأوروبية 2023 وبطولة أوروبا 2024.
وفي هذا السياق، عبرت الشعري عن سعادتها بهذا الإنجاز، قائلة: “اللقب الأول كان استثنائيا، لأنه جاء مع بداية مسيرتي في فئة الكبار، وهذا النجاح هو ما أوصلني إلى هنا اليوم، الفوز الثاني يؤكد ما حققته سابقا، وآمل الاستمرار على هذا المنوال وتحقيق المزيد من الإنجازات”، فهذه الكلمات، رغم فرحتها، تحمل في طياتها دلالات عميقة حول البيئة التي احتضنت موهبتها ودعمتها للوصول إلى هذا المستوى العالمي الرفيع، وهي بيئة وفرتها لها بلجيكا، حيث لم تجد ربما ذات الفرص والدعم في بلدها الأصلي.
إن تألق رياضيين أمثال سارة الشعري، تحت رايات دول أخرى، يدق ناقوس الخطر حول منظومة اكتشاف ورعاية المواهب الرياضية في المغرب، فهل تتحمل الجامعات الرياضية الوطنية، أو الأندية، أو حتى السياسات العمومية، مسؤولية عدم استقطاب هذه الطاقات والاحتفاظ بها؟ مما يستدعي مراجعة شاملة لاستراتيجيات رعاية وتأطير الرياضيين المغاربة، سواء داخل الوطن أو في بلدان المهجر، لضمان استثمار هذه الثروة البشرية في خدمة الرياضة الوطنية.



