الرأي | امرأة من طراز خاص


هو عنوان لكتاب لكريم الشاذلي، نشرته “دار اليقين للنشر والتوزيع” لأول مرة في مصر المنصورة، وأعادت نشره “دار الصفاء الحديثة” بالدار البيضاء في طبعة خاصة.
كريم الشاذلي هو كاتب وباحث في مجال العلوم الإنسانية ومدير تحرير نشرة ألوان الطيف للتنمية البشرية، ومؤلف كتاب “الشخصية الساحرة”، وترجمت كثير من كتبه إلى لغات أجنبية.
وقد اعتبر كتابه “امرأة من طراز خاص” من الكتب الأكثر مبيعا، وهو ما يغري القارئ لكي يستطلع ما في هذا الكتاب، لأن أكثر مقتنيه سيكونون من الرجال بدل النساء، لأن لكل امرأة طرازها الخاص، والرجال عادة ما تستهويهم فطرة البحث عن كل ما هو خاص عند المرأة التي يعجبون بها أو يحبونها أو يتزوجوا بها أو يرافقونها، بنتا أو أختا أو زميلة، أو حتى أمّا أحيانا ليدركوا سر نجاحها وقدرتها العجيبة في تدبير أمور الرجل.
لذلك خص الكاتب هذه المرأة المتحدث عنها بالعادات الخمس للمرأة الناجحة، وعندما نقول بنجاح المرأة فهو نجاح للرجل، فما من عظيم إلا ووراءه امرأة وما من فاشل كذلك إلا ووراءه عدة نساء، ويكفي الاطلاع في سجلات المحاكم لمعرفة أن من يتزوج نساء كثيرات قلما ينجح في الحياة، إذ تستمر معاناته منذ فشله في الزواج الأول ونادرا ما نجد أن أحواله قد أصلحت إلا إذا التقى بتلك المرأة الناجحة التي استطاعت أن تنوء بعملية إصلاح ما تركته جروح الماضي من خدوش مادية وعاطفية في ذاته ونفسيته.
– العادة الأولى التي ذكرها الكاتب: هي أولا المبادرة؛ وافتتح الكلام عنها بقولة مالك بن نبي: “كل قصة استعمار سبقتها قصة شعب قابل للاستعمار”، وعرفها بأنها القدرة على التحكم في الحياة وتوجيه الشراع والطموحات إلى الوجهة التي يريدها متحديا الرياح والأعاصير ومتخطيا العوائق والعقبات، فنحن من نبني الحياة ونصنع أحداثها.
– العادة الثانية: الثقة في النفس؛ فعندما تنهار الثقة بالنفس تنهار الحياة كلها؛ فوليام براون كان ينصح: “لا تقل أنا فاشل، بل قل كانت محاولة فاشلة”، فالفشل حدث وليس شخصا.
– العادة الثالثة: رسم الأهداف؛ واستدل الكاتب بقولة ألان كاي: “أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي اختراعه”، فيجب أن يكون هناك هدف محدد سلفا ومخطط له في الحياة للوصول إليه.
+ العادة الرابعة: الذكاء الاجتماعي، أي التواصل مع الآخرين؛ فلا أحد يولد مكروها أو محبوبا، نحن من ندفع الناس إلى حبنا أو كرهنا، فمارك توين كان يقول: “لا شيء يستعصي على التمرين.. لا شيء يفوق قدراته”.. فقد يحول الأخلاق السيئة إلى أخلاق حميدة، وقد يدمر المبادئ الفاسدة ويخلق أخرى جيدة، وقد يرفع الإنسان إلى مرتبة الملائكة.
العادة الخامسة: إدارة الأولويات؛ فبنيامين فرانكلين كان يقول: “هل تحبي الحياة؟ فذلك الوقت هو ما صنعت منه الحياة”، فتنظيم الأولويات والتحكم في الوقت التحكم الأفضل، هو سر النجاح في الحياة، ذلك أن أهم معيار للنجاح هو عمل الأهم قبل المهم.
لكن الملاحظة التي يمكن أن يلاحظها أي قارئ أو ناقد لهذا الكتاب، هو لماذا توجه به الكاتب فقط إلى المرأة والعادات الخمس تسري كذلك على الرجل في مسيرة نجاحه؟ فالكاتب عندما حاول تبرير توجيهه إلى المرأة بالخصوص قال: “إن هذا الكتاب خط لكل طموحة استفزها النجاح فشدت الخطو إليه، ونادتها قمم المجد، وداعبها النور فأغلقت دون غيره باب قلبها”.
وكان في استطاعة الكاتب أن يقول بأنه لكل رجل وامرأة، فالعادات مستمدة من قراءات مفكرين وأدباء وأطباء وحكام حول المعايير الإنسانية للنجاح.
فلربما أصبحت الكتب وعناوينها واهتمامها بالمرأة، تجلب القراء أكثر من تلك التي تتحدث عن الرجال.



