رياضة | ملعب الهوكي يقف عاجزا أمام تجاوزات سوق الجملة

الرباط – الأسبوع
في واحدة من أبرز المفارقات العمرانية التي تشهدها العاصمة الرباط، يقف مشروع ملعب الهوكي على الجليد، الذي كلف ميزانية ضخمة تقارب 280 مليون درهم، شبه مكتمل وشاهدا على وتيرة إنجاز قياسية، لكنه في الوقت ذاته أصبح رهينة لتعثر مشروع آخر لا يقل عنه أهمية؛ فبعد أشهر من الجدل حول جدوى تشييد منشأة لرياضة لا تحظى بأي قاعدة شعبية في المغرب، يواجه الملعب اليوم عقبة غير متوقعة تمنع تدشينه، تتمثل في الفوضى المحيطة بمشروع سوق الجملة الجديد الذي يجرّ فشله تداعيات مباشرة على جاره “الجليدي”.
ووفق تقارير إعلامية، فإن جوهر الأزمة يكمن في التأخير الكبير الذي يعرفه مشروع سوق الجملة الجديد بمنطقة عكراش، الذي رُصدت له ميزانية 600 مليون درهم، فرغم اكتمال أشغاله نظريا، إلا أن سوء اختيار موقعه تسبب في خلق “نقطة سوداء” مرورية، مما استدعى إعادة التفكير في شبكة الطرق المحيطة به وتأجيل افتتاحه إلى أجل غير مسمى، هذا التأخير حال دون هدم سوق الجملة القديم بحي يعقوب المنصور، والذي يشكل بناؤه العشوائي عائقا ماديا وتشويها بصريا للمدخل الرئيسي لملعب الهوكي، مما يجعل تدشين الأخير مستحيلا قبل إزالة الأول.
كما تمتد تداعيات هذا التعثر لتلقي بظلالها على التدبير المالي والإداري لمجلس مدينة الرباط، الذي وجد نفسه في ورطة قانونية حقيقية، فبناء على افتراض افتتاح السوق الجديد في وقته المحدد، لم يدرج المجلس أي مداخيل متوقعة من السوق القديم ضمن ميزانيته، لكن استمرار العمل به بشكل غير رسمي، خلق حالة من الفوضى في التصريح بالبضائع، وأضاع على خزينة الجماعة مداخيل مهمة، في وضع يجمع بين الخسارة المالية وغياب الرقابة.
وهكذا يبقى مصير مشروعين ضخمين معلقا في انتظار حلول إدارية وهندسية معقدة، بينما تتزايد التساؤلات حول فعالية التخطيط الاستراتيجي للمشاريع الكبرى بالعاصمة، فبين ملعب مثير للجدل تم إنجازه بسرعة قياسية، وسوق حيوي يتخبط في مشاكل لوجستية رغم انتهاء بنائه، تقف الرباط أمام مشهد يعكس غياب التنسيق بين المشاريع، ويطرح أسئلة ملحة حول من يتحمل مسؤولية هذا الهدر في الوقت والمال العام.



