الرأي

الرأي | رجال من أجل الصحراء

بقلم: المختار العلوي

    في رحاب غنى وتنوع وأهمية الرصيد الوثائقي والتوثيقي والمرجعي الزاخر والدراسات الرصينة المتناغمة عن الصحراء المغربية، التي سطعت وتعززت بخمسة أجزاء مفيدة بـ”بيبليوغرافيا الصحراء المغربية”، التي أصدرتها المكتبة الوطنية، بعد أن كانت لها الحظوة والمفخرة بإصدار وإخراج بيبليوغرافيا مختارة للكتب والدوريات عن الأقاليم الجنوبية في الوقت الذي أتحفتنا فيه الباحثة القديرة بهيجة سيمو، بمؤلفها المتميز حول الصحراء المغربية في الوقت الذي تناسلت وتدفقت وتكاثرت فيه المؤلفات والكتابات والمحاضرات والمعارض والندوات والأفلام السينمائية والوثائقية، والبرامج الإذاعية والتلفزية الخاصة، المواكبة للطفرة والصحوة والانبعاث الدبلوماسي والإعلامي والثقافي والفني والتطور والتحول والتنمية المحلية والوطنية والجهوية والاستثمار الدولي والعالي بهذه المناطق الطاهرة من التراب الوطني.

في خضم هذا الإشعاع الوثائقي الاستدلالي، لم يكن من الصدفة أن نجد كتابا باللغة الفرنسية حول الصحراء المغربية عنوانه: le Sahara et bien Marocaine، لذلك ونحن نباشر هذا الموضوع الذي هو موضوع الموضوعات، وجدنا تنامي وكثرة المراكز والمؤسسات الوطنية التي تهتم بالصحراء المغربية في ربوع المملكة، بل وفي عمق الصحراء المغربية، أهمها مركز الشيخ مربيه ربه ماء العينين، إلى جانب الأدوار الطلائعية التي يقوم بها شيوخ القبائل الصحراوية والأشراف والأعيان ورجال ونساء الصحراء الأفذاذ، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني الصحراوي، والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين والسلطات المحلية والأمنية والعسكرية المرابطة في تخوم صحرائنا العزيزة.

في هذه الأجواء الصحراوية القحة، تجانس فضولي الصحفي ومداد قلمي لما كانت لي الحظوة وحسن الطالع أن أكتشف رجلا وطنيا متميزا متخصصا في الصحراء المغربية، هو رئيس “الهيئة الأكاديمية لأصدقاء الصحراء”، الأستاذ نور الدين بلحداد، أستاذ التعليم العالي صاحب قناة تعنى بالصحراء المغربية. هذا الرجل الذي يعتبر قيمة مضافة للقيمة المطلقة التي تتمتع بها قضيتنا الأولى، وهو من خلال مداخلاته ومؤلفاته وندواته ومحاضراته، حاول إيصال الحقائق التاريخية حول الصحراء بالحجج والبراهين بطريقة مبسطة ومتفردة، لتحليله الأكاديمي الوصفي التفصيلي الذي يغلب عليه الحس الوطني وقوة الكلمة ومعانيها الشاملة.

تتمة المقال تحت الإعلان

لقد استمعت لعرضه القيم واكتشافه العلمي الثمين لجوهر الحلقة المفقودة لمغربية الصحراء، وأكثر عندما سلط الأضواء حول ما وقع في الصحراء المغربية الحبيبة الغالية ما بين سنة 1912 و1955، في زمن الاستعمار الفرنسي والإسباني، وهو الزمن الذي زرعت فيه الرواية الغير واقعية للصحراء الشرقية والصحراء الغربية فيما بعد، واستقى من التاريخ شهادة ليوطي سنة 1911، بوجود سلطة سياسية ودينية بالصحراء، كما طرح المحاضر أسئلة حارقة أجابت عنها في عين المكان المقاومة الصحراوية الوطنية المغربية وولائها للسلطة العلوية المركزية بفاس، وتناول المحاضر أيضا أمثلة حية بالحجج العلمية للقرارات التاريخية بالصحراء المغربية.

تتمة المقال تحت الإعلان

عود على بدء مما تقدم، نستنتج أن المغرب فعلا في صحرائه كما أن الصحراء في مغربها، فالوطن غفور رحيم بعد الله سبحانه وتعالى، مرحبا بالمغرر بهم في مخيمات العار بتندوف، هذه المدينة المغربية في الوثائق التاريخية قبل استئصالها من طرف المستعمر الفرنسي.

وتبقى يدنا ممدودة للشعب الجزائري الشقيق كما أن يد الله ممدودة فوق أيدينا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى