رياضة | أي دور لوكلاء اللاعبين في التكوين الاحترافي ؟

الرباط – الأسبوع
خلف كواليس صفقات الانتقالات المليارية وبريق النجومية، يقف “وكيل اللاعبين” كلاعب رئيسي في منظومة كرة القدم الحديثة.. ففي عالم أصبحت فيه الاحترافية هي القاعدة، لا يزال الجهل بالقوانين يمثل العقبة الأبرز في المغرب، هذه الفجوة القانونية فتحت الباب أمام دخلاء غير معتمدين يلتفون على الأنظمة، مما يخلق حالة من الفوضى ويضعف الثقة في مهنة باتت تتطلب شهادة من “الفيفا” لمزاولتها.
وتتخذ هذه المعركة بعدا آخر أكثر تعقيدا على المستوى الإداري، حيث تتحول الإجراءات البيروقراطية، وعلى رأسها الحصول على التأشيرات، إلى كابوس يجهض أحلام المواهب الشابة قبل أن تبدأ، ويحرمها من فرص ذهبية لإجراء الاختبارات في الأندية الأوروبية، وبالموازاة مع ذلك، تبرز ممارسات غير احترافية من بعض الأندية التي تحاول التحايل على القوانين بالتفاوض المباشر مع اللاعبين أو عائلاتهم، متجاوزة بذلك وكلاءهم المعتمدين، في خرق واضح للوائح “الفيفا” التي تفرض التمثيل الحصري، مما يؤكد أن غياب الوعي القانوني ليس مجرد عائق، بل هو عدو مباشر لتطور اللعبة.
ففي الدوريات الكبرى، تجاوز دور الوكيل اليوم مفهوم الوسيط التقليدي في الصفقات ليصبح “مهندس المسيرة الاحترافية” للاعب، حيث تمتد مهامه إلى إدارة شاملة تشمل التخطيط المالي والاستثماري، وبناء الصورة الإعلامية عبر عقود الرعاية والإشهار، بل وتمتد إلى ما بعد الاعتزال من خلال برامج مصممة خصيصا، وتقع على عاتقه أيضا مسؤولية حساسة تتمثل في تمثيل المواهب القاصرة، التي غالبا ما تأتي من بيئات هشة، مما يضيف بعدا إنسانيا واجتماعيا لمهنة تتطلب حكمة ودراية تتجاوزان حدود المستطيل الأخضر.
وتصل هذه الضغوط إلى ذروتها خلال فترة الانتقالات، التي تتحول فيها حياة الوكيل إلى سباق محموم مع الزمن، يدير خلاله ملفات متعددة في وقت واحد، متنقلا بين الدول والمفاوضات المعقدة؛ هذه الفترة العصيبة تكشف عن الوجه الحقيقي لهذه المهنة، فهي ليست مجرد بحث عن العمولات، بل هي فن إدارة الأزمات وصناعة الفرص في سوق عالمي لا يرحم، ليثبت وكيل اللاعبين أنه المحرك الخفي والضروري الذي لا غنى عنه في قلب صناعة كرة القدم الاحترافية.



