رياضة | البادمنتون المغربي في أزمة والتجميد الدولي على الأبواب
رياضة الريشة الطائرة في المغرب تعيش مأزقًا غير مسبوق، مأزق صنعته جامعة عاجزة وغارقة في صراعات شخصية، بدل أن تكون محركًا للتطوير وحاضنة للمواهب. ففي وقت تعرف فيه اللعبة نموًا عالميًا مثيرًا بفضل استراتيجية الاتحاد الدولي للريشة الطائرة (BWF)، يظل المغرب خارج الركب، يصارع مشاكله الداخلية ويقدّم للعالم صورة باهتة عن تسيير رياضي مرتبك.
وما كان ينتظر أن يكون ساحة للتنافس الشريف وصناعة الأبطال، تحوّل مع مرور السنوات إلى مسرح للخلافات القضائية والمصالح الضيقة. فالمشهد اليوم يخلو من منافسات وطنية منتظمة، ومن رؤية واضحة للتكوين والتأطير، ومن أي دعم حقيقي للمواهب الصاعدة. والنتيجة كانت طبيعية: رياضة متراجعة، لاعبين محبطين، وأندية تبحث عن بصيص أمل. وفي المقابل، تظهر المفارقة الصادمة حين نرى دولًا إفريقية بإمكانيات محدودة تنجح في كسب ثقة الاتحاد الدولي وتحقيق حضور وازن.
هذا التراجع لم يأت من فراغ. فمنذ سنة 2021، تعيش الجامعة الملكية المغربية للبادمنتون تحت عقوبات دولية صارمة، قضت بتجميد مشاركة المغرب في أي محفل قاري أو عالمي. وهذه العقوبات كانت حصيلة مباشرة لفشل الجامعة في احترام أبسط معايير الحكامة والشفافية. صحيح أن الاتحاد الدولي منح مهلة جديدة تنتهي منتصف شتنبر الجاري، لكن السؤال الجوهري هو : هل يكفي عقد جمع عام انتخابي ؟ كما أعلنت الجامعة لإصلاح ما دمرته سنوات طويلة من سوء التدبير ؟
الأدهى من ذلك أن الأزمة لم تقتصر على الجامعة وحدها، بل شملت أيضًا تعاقب المسؤولين الحكوميين الذين لم يحركوا ساكنًا. فقد مر الملف عبر ثلاث حقب وزارية، بدءًا برشيد الطالبي العلمي آنذاك، مرورًا بعثمان الفردوس وشكيب بنموسى، وصولًا اليوم إلى السيد الوزير محمد سعد برادة، ومع ذلك لم يجرؤ أي وزير على فتح هذا الجرح الرياضي أو اتخاذ قرار حاسم يضع حدًا للفوضى. هذا الصمت المريب يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب الإرادة السياسية لمعالجة أزمة تضرب في عمق صورة المغرب الرياضية.
اليوم، لم يعد من الممكن الهروب من الحقيقة: الجامعة مطالَبة قبل أي جهة أخرى بتقديم الحساب. فهي لم تحم اللعبة، ولم تروّجها، ولم تمنح اللاعبين أي أفق، بل كانت السبب المباشر في تجميدهم دوليًا وتشويه صورة المغرب. وإذا استمر هذا العبث، فلن نخسر مجرد منافسة أو بطولة، بل جيلًا كاملًا من الشباب الذين كان بإمكانهم تمثيل الوطن بجدارة واعتزاز.
الوقت يداهم، والمهلة الدولية تقترب من نهايتها. ومع كل يوم يمر، يزداد الخطر المحدق بالبادمنتون المغربي. وإذا لم تتحرك الوزارة والجهات المسؤولة بحزم لإيقاف هذا الانحدار، فإن اللعبة مهددة بالاندثار رسميًا، لتبقى وصمة عار على جبين جامعة فشلت في أبسط مهامها، ودرسًا مريرًا في كيف يمكن للصراعات الضيقة والإهمال الرسمي أن يقتلا رياضة بأكملها.




