رياضة | درس السكتيوي للمدرب الركراكي في “الشان”

الرباط – الأسبوع
حقق المنتخب المغربي المحلي إنجازا تاريخيا بتتويجه بلقب كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين “الشان” للمرة الثالثة، بعد انتصار مستحق على مدغشقر بنتيجة 3-2 في النهائي، ولم يكن هذا اللقب مجرد إضافة إلى خزانة الإنجازات، بل كان بمثابة تأكيد لصحوة كروية شاملة تعيشها المملكة، وشهادة على كفاءة الأطر الوطنية، وعلى رأسهم المدرب طارق السكتيوي، الذي بات اسمه يتردد بقوة كرمز للنجاح المحلي.
كما حمل هذا التتويج أبعادا متعددة، أولها تعزيز السجل القياسي للمغرب بثلاثة ألقاب في “الشان”، ليصبح المنتخب الأكثر تتويجا في تاريخ البطولة، حيث لم يقتصر التميز على الجانب الجماعي، فقد لمع نجم المهاجم أسامة لمليوي، الذي اعتلى صدارة هدافي البطولة بستة أهداف، مسجلا اسمه ضمن قائمة الهدافين المغاربة الذين أثروا تاريخ المسابقة، على غرار أيوب الكعبي وسفيان رحيمي، هذه الإنجازات الفردية والجماعية جاءت لتؤكد جودة اللاعبين المحليين وقدرتهم على صناعة الفارق، وهو ما يعكس استراتيجية تطوير واضحة المعالم.
وتتجلى اللمسة المغربية في هذا الإنجاز في قيادة المدرب الوطني طارق السكتيوي، الذي أثبت علو كعبه بتكتيكاته المحكمة وإدارته الرشيدة للمباريات. بهذا التتويج، يضع السكتيوي اسمه إلى جانب رواد التدريب المغربي، جمال السلامي والحسين عموتة، كمدربين وطنيين قادوا أسود الأطلس المحلية إلى المجد القاري، كما أن هذا النجاح المتواتر للمدربين المغاربة في “الشان” يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى تأثير هذا النموذج على المنتخب الأول، ويضع المدرب وليد الركراكي أمام تحد كبير لتحقيق إنجاز مماثل في كأس أمم إفريقيا المرتقبة بالمغرب.
من جهة أخرى، زكى هذا التتويج الثورة الشاملة التي تشهدها كرة القدم المغربية في السنوات الأخيرة، حيث باتت الألقاب القارية تتوالى على المنتخبات والأندية المغربية بمختلف فئاتها، فمنذ عام 2016، دخلت خزائن الكرة المغربية ما يناهز العشرين لقبا قاريا، ما بين ألقاب منتخبات الفوتسال، والسيدات، ومنتخبات الشباب، إضافة إلى هيمنة الأندية على مسابقات “الكاف” المختلفة.. هذا الزخم من الإنجازات يرسخ مكانة المغرب كقوة كروية صاعدة، ويزيد من سقف التوقعات تجاه كل استحقاق قادم.
في خضم هذا الاحتفال، يجد وليد الركراكي نفسه تحت ضغط مضاعف، فنجاح السكتيوي وزملائه المدربين الوطنيين في تحقيق الألقاب، يرفع سقف طموحات الشارع الرياضي المغربي، الذي ينتظر بفارغ الصبر تتويجا قاريا للمنتخب الأول طال انتظاره منذ عام 1976، كما أن رسالة التهنئة الملكية، التي حفزت “مختلف منتخباتنا وأنديتنا الرياضية للسير قدما، متشبعين بثقافة الانتصار، للظفر بالمزيد من الألقاب”، هي بمثابة دعوة صريحة للركراكي لترجمة هذا الزخم إلى إنجاز تاريخي في كأس أمم إفريقيا المقبلة.



