الأسبوع الرياضي

رياضة | هل يكون حكيمي هو “بيكنباور” العرب ؟

الرباط – الأسبوع

 

    في تاريخ جائزة الكرة الذهبية، الذي يمتد لقرابة سبعة عقود، ظل الدفاع عن عرين الفريق مهمة نبيلة، لكنها غالبا ما تكون خارج دائرة الضوء، حيث لم يكسر هيمنة المهاجمين وصناع اللعب على الجائزة سوى اسمين أسطوريين هما الألماني فرانز بيكنباور والإيطالي فابيو كانافارو، واليوم، ومع نهاية موسم استثنائي، يُقدم الدولي المغربي أشرف حكيمي أوراق اعتماده ليس فقط كمنافس، بل كمرشح جاد يطرق أبواب التاريخ بقوة، مقدما حجة دامغة لإعادة تقييم معايير التفوق الكروي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وما يجعل ملف حكيمي استثنائيا هذا الموسم، هو الأداء المتكامل الذي يمحو الحدود التقليدية لمركز الظهير، فأرقامه لا تعكس مجرد صلابة دفاعية، بل تكشف عن منظومة هجومية فتاكة انطلقت من قدميه بمساهماته التهديفية الحاسمة في الدوري الفرنسي ودوري أبطال أوروبا، والتي تضمنت أهدافا وتمريرات حاسمة في أصعب المحافل، أثبت حكيمي من خلالها أنه لاعب شامل يجمع بين السرعة الفائقة، والدقة في التمرير، والقدرة على استرداد الكرة بفعالية، ليتحول إلى ركيزة أساسية في منظومة فريقه الدفاعية والهجومية على حد سواء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وعلى صعيد الإنجازات، لم يترك حكيمي مجالا للشك في أحقيته بالمنافسة، حيث حصد كل الألقاب الممكنة محليا مع فريقه، وتوج مسيرته المظفرة بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو الإنجاز الأسمى الذي يظل معيارا حاسما في سباق الكرة الذهبية، ولم تتوقف نجاحاته عند الألقاب الجماعية، بل عززها باعترافات فردية مرموقة، أبرزها اختياره ضمن التشكيلة المثالية للمسابقة القارية، وفوزه بجائزة “مارك فيفيان فوي” كأفضل لاعب إفريقي في الدوري الفرنسي، مما يرسخ مكانته كأحد أبرز نجوم الموسم عالميا.

فبالرجوع لأرقام وإحصائيات حكيمي هذا الموسم، نجده ارتقى بمركز الظهير من مجرد دور تكتيكي إلى موقع قيادي مؤثر في صناعة الانتصارات، كما أثبت أن التأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف فقط، بل بحجم الحضور، والقدرة على تغيير مجريات اللعب من الخطوط الخلفية، وتقديم موسم متوازن ومنضبط على أعلى المستويات، ليصبح نموذجا يحتذى به للظهير العصري.

ففي حالة تتويج أشرف حكيمي بالكرة الذهبية، فلن يكون مجرد انتصار شخصي أو عربي، بل سيكون إنصافا للعدالة الكروية، ورسالة واضحة بأن التميز الحقيقي لا يقتصر على مركز بعينه، أو جنسية بعينها، لكون الجائزة تمنح فعلا للاعب الأفضل والأكثر تأثيرا في الموسم، بعيدا عن بريق الأسماء أو جاذبية المراكز الهجومية، كما أن الطريق هذا العام يبدو مفروشا أمام الأسد المغربي، الذي بنى حجة قوية ومنطقية ليكون ثالث مدافع في التاريخ يرفع الذهب، وأول “بكنباور” في تاريخ الكرة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى