الرأي

الرأي | الحكم الذاتي بالصحراء وتزايد الدعم الدولي للشرعية

بقلم: ذ. الحسن العبد

    تعد قضية الصحراء من أبرز القضايا الوطنية التي ظلت على رأس أولويات الدبلوماسية المغربية، نظرا لأهميتها الاستراتيجية والتاريخية، وقد استطاع المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، أن يرسخ موقعه كفاعل إقليمي مسؤول، من خلال تقديم مبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي، متوازن وذي مصداقية لحل النزاع المفتعل حول الصحراء، يحظى بدعم دولي متزايد في مختلف المحافل الأممية.

الشرعية التاريخية والسياسية للمغرب على صحرائه

إن منطقة الصحراء لم تكن يوما أرضا بلا سيادة، بل كانت جزء لا يتجزأ من التراب المغربي، تربطها علاقة ولاء تاريخية بالعرش العلوي المجيد، يتجسد أبرز مظاهرها في عقد البيعة، الذي ظل شيوخ وأعيان قبائل الصحراء يجددونه للملوك العلويين منذ قرون، وقد شكّل هذا العقد رمزا للارتباط السياسي والروحي بين ساكنة الصحراء والملوك المغاربة، حيث يعبر عن بيعة شرعية تقوم على الطاعة والولاء مقابل الحماية والرعاية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ووثقت مجموعة من المصادر التاريخية، بما في ذلك سجلات الدولة العثمانية، والرحلات الأوروبية، هذه الروابط القوية، مؤكدة ممارسة الدولة المغربية لسيادتها الفعلية على الصحراء من خلال تعيين القضاة والقياد وجباية الضرائب، إلى جانب إشرافها على الأمن والمسارات التجارية في المنطقة.

تتمة المقال تحت الإعلان

الحكم الذاتي.. خيار استراتيجي يعزز السلام والاستقرار

في سنة 2007، قدّم المغرب إلى الأمم المتحدة مبادرة الحكم الذاتي كإطار نهائي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء، تتيح للساكنة المحلية تدبير شؤونها الداخلية بحرية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، وتضمن المبادرة حقوقا واسعة في مجالات التشريع، والاقتصاد، والثقافة، والتنمية المحلية، مع احتفاظ الدولة المغربية بصلاحياتها السيادية في الدفاع، والعلاقات الخارجية، والنقد.

وقد نالت هذه المبادرة إشادة واسعة من المجتمع الدولي، حيث وصفتها العديد من الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وألمانيا، وإسبانيا، بأنها “جدية وذات مصداقية وواقعية”، وتشكل الأساس الوحيد لحل سياسي دائم لهذا النزاع.

الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية

شهدت السنوات الأخيرة تحولا نوعيا في مواقف الدول تجاه قضية الصحراء، حيث أقامت أكثر من 30 دولة قنصليات عامة لها في مدينتي العيون والداخلة، تأكيدا على سيادتها الكاملة على المنطقة، كما أعلنت العديد من الدول دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرة إياها السبيل الأمثل لتحقيق تسوية نهائية وسلمية.

وتُعد هذه التحركات اعترافا صريحا بوحدة الأراضي المغربية، وتكذيبا عمليا لأطروحات الانفصال، التي لم تعد تجد آذانا صاغية على الساحة الدولية، خاصة مع تزايد الأصوات الداعية داخل أروقة الأمم المتحدة إلى تجاوز الحلول المتجاوزة مثل الاستفتاء، والتركيز على الواقعية والبراغماتية.

ارتباط شرعي وواقعي بمستقبل واعد

إن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس فقط حلا سياسيا ناضجا ومتزنا، بل هو أيضا امتداد لعلاقة تاريخية ضاربة في الجذور بين المغرب وصحرائه.. فكما كانت البيعة عنوانا للارتباط في الماضي، أصبحت مبادرة الحكم الذاتي عنوان المستقبل، وتجسيدا لإرادة التعايش والتنمية في إطار مغرب موحد، قوي، ومتصالح مع تاريخه وهويته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى