الأسبوع الرياضي

أزمة الرجاء تفضح عدم تفعيل الشركات الرياضية بالمغرب

الرباط – الأسبوع

 

    رغم التنصيص على تفعيل الشركات الرياضية منذ عشر سنوات خلت، إلا أنها لم تعرف ليومنا معناها الحقيقي، بل أظهرت الأندية المغربية عجزها عن التوجه إلى هذا النظام القانوني، لكونها بعيدة عن متطلبات الاحتراف الرياضي الدولي، رغم أن قانون التربية البدنية والرياضية ألزم كل الجمعيات الرياضية بأخذ شكل شركة رياضية، كما أقسم فوزي لقجع بذلك في وقت سابق، إلا أن رؤساء النوادي تجاهلوا ذلك ولم يتم تسجيل تطبيق مقتضيات هذا القانون إلى حدود اليوم، وما يؤكد ذلك الأزمة ثلاثية الأبعاد التي يعاني منها فريق الرجاء البيضاوي.

تتمة المقال تحت الإعلان

ونظرا لما أصبحت الرياضة تلعبه من دور لا يستهان به في التنمية والاقتصاد، أصدر المشرع المغربي سنة 2010 القانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والذي انتقل بالرياضة المغربية من فكرة الفرجة إلى وسيلة لكسب المال والاستثمار، كما أضفى عليها الصبغة القانونية والتجارية، مما نتج عن ذلك الحديث عن القضايا الرياضية والتأمين الرياضي والإشهار الرياضي والتسويق الرياضي والشركة الرياضية، حتى تجد الأندية المغربية سيولة مالية تساير بها متطلبات منافساتها على البطولات والألقاب، كما هو الحال مع أندية الدوري المصري، عكس ما هو عليه الأمر بالكرة المغربية التي تلجأ غالبا إلى “الصينية” لخروجها من الأزمة المالية.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الصدد، شهد الرجاء الرياضي تعاقب تسعة رؤساء خلال العقد الأخير، وهو ما أدى إلى تباين في الرؤى وغياب الاستمرارية المؤسسية التي تعد ركيزة أساسية في أي فريق محترف، الأمر الذي يبرز أهمية الشركات الرياضية لدى الأندية المغربية من أجل إقلاع حقيقي نحو منصات المجد والتألق، فرغم الإنجازات الإفريقية والمحلية التي حققها النادي في السنوات الماضية، إلا أن هذه النجاحات لا تحجب المشاكل العميقة التي تتطلب حلولا بعيدة المدى، لكون المشكل أعمق من مجرد اقتراح استراتيجيات، كما أن الوضع الحالي للفريق يعكس غياب المؤسسة داخل النادي، وهو أمر لا يتماشى مع متطلبات الاحتراف الذي يفترض أن نبلغه في أفق 2030.

من جهة أخرى، فإن مشاكل النوادي المغربية تستدعي إعادة النظر في قوانين الشركات الرياضية، لكون المرحلة الآنية تتطلب إعادة هيكلة عاجلة للمنظومة ككل، مع استغلال وجود شركات رياضية تعمل وفق منظومة واضحة المعالم، مما ينتج عنه تنقية محيط الفرق المغربية من “السماسرة” و”المرتزقة” ممن يؤثرون سلبا على أدائها في مختلف المنافسات، لكونها تعيش أزمة عميقة على المستويين الإداري والفني، انعكست على أدائها ونتائجها، مما فتح الباب أمام تجديد الدعوات إلى إعادة هيكلة شاملة تضمن الاستقرار المؤسسي للفريق الأخضر، على غرار فرق أخرى، وتعزز التواصل مع جماهيره العريضة لاستعادة الثقة وتحقيق الاستدامة الرياضية، وهو ما جاء به قانون الشركات الرياضية، الذي لو تم تنزيله بشكل فعلي على أرض الواقع لتجاوزت النوادي المغربية كل هذه الأزمات.

 يشار إلى أن الأندية المغربية تواجه تحديات معقدة تستلزم إصلاحات شاملة على المستويين المؤسسي والفني، إلى جانب تعزيز التواصل مع الجماهير واستغلال الإمكانيات التكنولوجية، مما قد يعيد للفرق المغربية التوهج من جديد محليا وقاريا، كما أن استعمال التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي باتا ضرورة ملحة لتطوير أداء الفرق، وتوظيف تقنيات متطورة لمتابعة أداء اللاعبين وتطوير مهاراتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى