رياضة | الأبعاد الاقتصادية لمونديال 2030

الرباط – الأسبوع
بعدما نجح المغرب في الظفر بحق استضافة كأس العالم 2030 بمعية إسبانيا والبرتغال، اتضح أن تنظيم كأس العالم ليس مناسبة رياضية فحسب، بل فرصة لتحقيق فوائد اقتصادية للبلدان المنظمة على مستوى السياحة والخدمات والبنى التحتية، وغيرها من المجالات التي ستتأثر إيجابا، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني وعلى مستويات التنمية، خاصة فيما يتعلق بخلق الثروة وتوفير فرص الشغل للشباب، بل أكثر من ذلك، فهذه المنافع سيجنيها المغرب عبر مراحل، تكون الأولى خلال السنوات التي تسبق افتتاح البطولة، وأثناء البطولة، ثم بعد انتهائها.
وتتجلى الأبعاد الاقتصادية لمونديال 2030 في العوائد المالية المباشرة وغير المباشرة لهذا الحدث، والتي تقدر ما بين 8 و10 مليارات دولار، تشمل الإيرادات السياحية، والاستثمار الأجنبي، وعائدات البث، والرعاية التجارية، ويتوقع أن يعزز الحدث مكانة المغرب كوجهة سياحية عالمية، حيث سيجذب ملايين الزوار من مختلف بلدان العالم، وفق تقرير صادر حديثا عن مرصد العمل الحكومي ومركز الحياة لتنمية المجتمع المدني.
فإلى جانب التظاهرات الرياضية التي نظمها المغرب سابقا، يبقى احتضان المغرب لمونديال 2030، واحدة من أكبر الفعاليات التي تضيفها المملكة إلى رصيدها التنظيمي، حيث سيجمع مشجعين وجماهير من أكثر من 48 دولة، ما يسهم في تنويع قاعدة الزوار الدوليين وتوسيع سوق السياحة المغربي، من خلال الترويج للوجهات السياحية المغربية الأكثر جذبا، مثل مراكش وأكادير وطنجة وفاس، والمناطق المحيطة بها، والتي تتميز بتراث ثقافي غني وطبيعة خلابة، وستستفيد هذه المدن من تسليط الضوء الإعلامي العالمي عليها، ما قد يحفز زيادة الزوار بشكل مستمر حتى بعد انتهاء البطولة.
كما ستنعكس أثاره الإيجابية على البنية التحتية الرياضية، إذ يستوجب بناء نموذج اقتصادي مستدام للملاعب والمنشآت الرياضية بعد انتهاء البطولة، حيث يجب ضمان استغلالها الاستغلال الأمثل وتجنب تحولها إلى أعباء مالية على الدولة، بالإضافة إلى إدارة المديونية المتزايدة نتيجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية، وتطوير خدمات الرقمنة والنقل، وتحسين جودة الخدمات السياحية، مما يفرض على الحكومة المغربية البحث عن آليات مبتكرة لضمان عائد مالي مستدام للملاعب بعد انتهاء التظاهرة، من خلال استغلالها لإقامة فعاليات مختلفة وشراكات مع القطاع الخاص، ووضع استراتيجية واضحة لتمويل المشاريع الكبرى المرتبطة بالبطولة، وتجنب الاعتماد الكلي على القروض.



