هل أخطأت الحكومة بتعيين خازن المملكة رئيسا لطلبات الصفقات العمومية ؟
الرباط – الأسبوع
اختارت الحكومة نور الدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، رئيسا للمرصد المغربي للطلبات والصفقات العمومية، قصد غلق الأبواب على المتلاعبين والفاسدين في هذا المجال على صعيد كل القطاعات الوزارية والمجالس الترابية، إلا أن السؤال المطروح: هل يستحق خازن المملكة هذا المنصب بعد تداول اسمه في قضايا سابقة مثيرة للجدل ؟
وتساءل محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، عن سبب هذا الاختيار للخازن العام للمملكة في هذا المنصب، لاسيما وأن هناك قضية لازالت معروضة على القضاء منذ سنة 2019، تقدم بها الفرع الجهوي للجمعية، تتعلق بتفويت عقار عمومي بمنطقة “تاركة” الاستراتيجية بمراكش إلى شركة يملكها الأبناء القاصرون للخازن العام للمملكة، بثمن رمزي محدد في مبلغ 300 درهم للمتر مربع، والحال أن ثمن المتر مربع بهذه المنطقة يصل إلى 25000 درهم، وذلك بداعي الاستثمار، بينما عمدت الشركة المذكورة بعد ذلك، إلى تفويت المشروع وربحت أموالا كبيرة من هذه الصفقة.
واعتبر الغلوسي، أن تحمل المسؤولية العمومية كيفما كانت، لابد أن يكون الشخص المرشح لها متمتعا بقدر عال من النزاهة والمصداقية، وألا تحوم حوله أي شبهة، مشيرا إلى أن ملف بنسودة حول عقار “تاركة” مصيره مجهول مثل قصص أخرى في المدينة الحمراء تم تفويت العقار العمومي إلى شخصيات نافذة تحت ذريعة الاستثمار، بعضها وصل إلى القضاء وبعضها ضل الطريق.
وتساءل الغلوسي: هل حقا اختيار نور الدين بنسودة لتولي رئاسة مرصد الصفقات العمومية موفق ومنسجم مع إرادة الدولة على أعلى مستوى في محاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، أم أن هناك من يسبح ضد التيار ويريد أن يقنعنا بأن محاربة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية يتجلى في محاكمة المنتخبين فقط دون المسؤولين الكبار الذين يتمتعون بحصانة خاصة ؟
ولازال المغاربة يتذكرون قضية تبادل “البريمات” في 2010 بين صلاح الدين مزوار وزير المالية، ونور الدين بنسودة الخازن العام للمملكة، حينما منحه مزوار منحة 20 مليون سنتيم ثم زاده 3 ملايين سنتيم، بينما قدم بنسودة لوزير المالية آنذاك منحة بـ 8 ملايين سنتيم، وهي القضية التي أثارت ضجة كبيرة وتمت محاكمة مسربي الوثائق أمام القضاء.



