رياضة | كيف تحولت كرة القدم إلى رافعة اقتصادية للبلدان ؟

الرباط – الأسبوع
لم تعد كرة القدم مجرد لعبة يتسلى بها أفراد المجتمع لعبا أو مشاهدة، بل تحولت إلى قوة ناعمة تستعملها الدول في إرسال رسائلها السياسية وقضاء مآربها عن طريق التظاهرات الكروية، كما تحولت إلى رافعة اقتصادية تساهم في تطوير البنى التحتية للدول عن طريق تنظيم التظاهرات الرياضية، بالإضافة إلى الموارد المالية التي تجنيها الدول من هذه التظاهرات، مما جعل كرة القدم رافعة للاقتصاد بدل التسلية فقط.
ففي ظل العولمة والرقمية المهيمنة على عالم اليوم، أصبحت كرة القدم تتخطى المحلية، وتعرضت للتسليع المفرط العابر للحدود، مما أتاح لها إمكانات تسويقية وربحية عالية من خلال البضائع الرياضية والإعلانات، فأثرت كرة القدم في ثقافة المستهلك، وأصبح لها مستهلكوها الشغوفون، وباتت المسابقات الكروية مشبعة لأقصى حد بالصور الاستهلاكية والإعلانية، ولها موضاتها الخاصة، وفرض المحتوى الرياضي نفسه على أذواق المستهلكين، فمن خلاله تسللت الأنشطة التجارية والمالية والإعلانية بعدما دخل نجوم الرياضة ومشاهيرها على خط الإعلانات التجارية، الأمر الذي تؤكده ردة فعل المحلل التونسي في استوديوهات قنوات “بين سبورت”، بعدما انتقد كثرة الإعلانات بين شوطي المباراة، مما أفقد التحليل الرياضي رونقه.
كما تشهد تظاهرات كرة القدم منافسات شرسة في الخفاء بين قمصان الأندية الكبرى على احتلال السوق التجارية للمشجعين، وهو مجال دخلته شركات السيارات والهواتف المحمولة وشركات الطيران وغيرها، التي باتت تنشئ علاقات إعلانية ذات أرباح كبيرة مع الأندية الرياضية لتسويق منتجاتها وعلاماتها التجارية، سواء في الملابس التي يرتديها الرياضيون أو في الإعلانات الموضوعة في الملاعب الكبرى، أو الإعلانات في أثناء البرامج الرياضية، حتى تحولت صور لاعبي كرة القدم إلى علامات تجارية تدر الكثير من الأموال والأرباح، ليشبهها بعض المتتبعين الرياضيين بأنها أصول تجارية باهظة الثمن تصلح للتجارة الرابحة، وكلما زادت شعبية الفريق أو الرياضي زادت إمكانية الاستثمار، فأصبحت بعض شعارات الأندية ماركة تجارية مميزة تدر الكثير من الأرباح.
كما توسعت الأنشطة التجارية للمنتجعات الرياضة والصحية، وارتبطت السياحة بالرياضة، وزادت تجارة الملابس والأدوات الرياضية بشكل غير مسبوق، وأقيمت عروض الأزياء الرياضية من أجل أن يبتلع السوق كل جديد وبنهم شديد، والمستفيد الوحيد هم أصحاب المصالح التجارية، أما المشترون، فيا ليتهم يمارسون الرياضة بما يشترون، إذ أصبح الزي الرياضي مجرد “موضة” للتباهي والاقتناء، كما أصبحت الأدوات والمضارب الرياضية جزء من مكملات التزيين في المنازل، لتتحول من المنافسة والمتعة إلى جوانب أكثر تعقيدا ترتبط بعالم المال والتجارة والاستثمارات الضخمة والاستهلاك المادي البحت، وباتت الرياضة قادرة على تحويل المشجعين إلى مستهلكين شرهين دون وعي منهم بذلك التحول السلوكي والخضوع لعوالم الاستهلاك المادي.
في خضم الحديث عن تأثر كرة القدم بالظاهرة الاقتصادية، يستوجب الحذر من إخراجها عن كثير من أهدافها الإنسانية الراقية، ولذلك من الضرورة بمكان الانتباه الدائم إلى المزاوجة بين القيم الرياضية الواجب ترسيخها في المجتمع والإفادة المادية من الفعل الرياضي، لأن تحول كرة القدم إلى آلية اقتصادية، يهدد القيم الرياضية والقيم المجتمعية، وهو ما يمكن استنتاجه من منافسات كأس إفريقيا المقامة حاليا بساحل العاج.



