الرأي

الرأي | شيء من حياتي (6)

بقلم: نور الدين الرياحي

    “أريد أن أفترس ذئبا” عنوان الفصل 21، ويتناول قصة الكاتب مع الجوع والبرد القارس، الذي دفعه إلى العثور على أرنب كانت داخل آنية للطبخ في مطعم مهجور، وفي الغد، وأثناء تناول وجبة الطعام عند صاحب المطعم، لم يجد بدا من المسامحة على هجومهم ليلا على أرنبه، فبادرهم صاحب المطعم مرحبا بأن المغاربة مرحب بهم في كل ظرف ووقت، أما الفصل 22، فسماه الموسيقار الدكالي: “الحنين”، ذلك أنه وسط إحياء السهرات والأجواء المحيطة بها، تذكر عبد الوهاب حبيبته وأراد الرجوع فورا إلى بلاده، ورغم طلب زميله فويتح بأن يركز على السهرة والغناء وليس على حنينه، فقد أصابته نوبة هستيرية نتج عنها جرح، لكن سرعان ما تغير كل شيء عندما قابل الجمهور، وهو ما عنونه في الفصل 23 بـ”الحنين والمسؤولية”.. الحنين إلى الحبيبة وأرض الوطن، والمسؤولية المتعلقة بإكمال الالتزام المتعاقد عليه، لكنه لما وصل إلى المقطع الجميل: “يا لغادي فالطموبيل”: “إيلا لقيتي يا خويا الوردة البيضا” وكان يحرفها: “إيلا لقيتي يا خيتي الوردة البيضا.. قوليها يا خيتي الحالة فريدة”، وكان ذلك سببا في تعالي الزغاريد وانتشاء الجماهير، التي مكث بينها عبد الوهاب في رحلته مدة تزيد عن أربعة أشهر.

وبعد العودة، أراد أن يسمي حادث السفر إلى هيلسنكي في الفصل 24 بـ”التليفون”، وكان هذا الأخير هو سبب كل هذه السفرية، وفيه يشير الكاتب إلى “جيمس بوند”، وربما أراد به كيف كان يخرج من السفينة التي كانت تقله إلى مارسيليا، ومن عربات القطار محاطا بالجميلات من مختلف الجنسيات من أجل الغناء والرقص والترفيه في طريقهم للحضور للمهرجان الشبابي في هيلسنكي، بل كان يحسد من أقرانه على اهتمام هؤلاء المعجبات به، وقد خصص الفصل 25 لـ”قبلة الوداع” في لقاء لينينغراد بالاتحاد السوفياتي، وقصته مع الألمانية الشقراء التي اسمها هيني، قبل أن يصل إلى هيلسنكي ويصف نظافة أزقتها وتقدم ساكنتها، ويتحول الأستاذ عبد الوهاب دون أن يشعر في الفصل 28 الذي سماه “هيلسنكي”، إلى كاتب رحلات كجده ابن بطوطة وللمغاربة باع كبير في أدب الرحلات والكتابة عنها.

وكذلك الفصل 27 الذي سماه “المزكلدي يضربني بالسكين”، وهي حادثة طريفة جمعت في أحد مطاعم فيينا التي كان يصاحبهم فيها حسنواتها، وعن قصة ذلك الخنجر الذي اشتراه أحد المغاربة فانفلت من يد المزكلدي ليجرح الكاتب دون قصد، ويكمل القصة مع الطبيب في الفصل 28، عندما وسوس له الشيطان أن يكون الطبيب الذي سيحقنه الحقنة من معارضي مؤتمر هيلسنكي، أما الفصل 29، فقد خصصه للمغامرات العاطفية مصحوبة بصور شابات جميلات منهن هيني الألمانية والأرجنتينية روزالينا وسالمي، وهي قصص يحكي فيها حتى عن حسد أصدقائه على إعجاب هؤلاء الفاتنات به.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما الفصل 30، فهو الذي سماه “على سرير GOETHE”، وهي طرائف من أدب الرحلات الذي ذكر فيه الكاتب استقبال عمدة فيمار للوفد المغربي، الذي أفطر ضيوفه بالشامبانيا، واطلاع الفنان المغربي على مقتنيات المتحف الذي تحدث عنه العمدة والذي سرقت منه تحف نادرة من لوحات وقطع فنية وأثرية قديمة أثناء الحرب العالمية الثانية، وإذا به يناديه بعد معرفة أنه فنان وعرفه على تمثال موزار وقصته مع بنت الملك بسالزبورك، وعرفه كذلك على مقتنيات جوته، شاعر ألمانيا الشهير، ومن جملته سريره، وطلب الكاتب الإذن من العمدة محرجا بالاستلقاء فوق سرير جوته، وأجابه بأنه أول مرة يسمع بهذا الطلب، فلم يعارض فخلع الكاتب حذاءه وتخطى الشريط وترك جسمه في خشوع مغمض العينين يستلقي على نفس سرير جوته.

تتمة المقال تحت الإعلان

أما الفصل 31، فقد سماه “القرار الأخير” كناية عما أوحت إليه زيارة فنلندا بزيارة مصر، قبلة الفن العربي، ولما أراد الله أن يقدر ذلك، زارت بعثة فنية مكونة من عبد الحليم حافظ المغرب، فتم ربط الاتصال مع أحد مسؤولي السفارة المعجب بالكاتب، ونظم له ولصديقه والفنان المزكلدي، الرحلة، التي كانت على متن باخرة من طنجة.

يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى