أزمة وثائق مسكوت عنها بين الحالة المدنية ومحاكم الأسرة
رسالة مسؤول كبير إلى رئيس النيابة العامة ووزير الداخلية
الرباط. الأسبوع
هناك حديث طويل عن الأوراش القانونية، وحديث أطول عن إمكانية تعديل مدونة الأسرة، لكن بعض المشاكل لا تفضحها على أرض الواقع سوى الممارسة.. ما معنى أن يعجز مسؤول كبير(..)، رفض الكشف عن هويته، عن تصحيح بعض الأغلاط الموجودة في سجل الحالة المدنية بعد تملص كل الجهات المعنية من المسؤولية؟ والحكاية كما حكاها لـ”الأسبوع” المسؤول سالف الذكر، تقول: “عانيت خلال الأسابيع الماضية من مشكل إداري ناتج عن خلل يبدو مفتعلا في مسطرة تصحيح بعض الأغلاط الموجودة في بعض سجلات الحالة المدنية عبر المملكة، وإني، من خلال كثرة تردداتي على مختلف مصالح الحالة المدنية وعلى المحاكم، تمكنت من التأكد من أن المشكل لا يخصني شخصيا، وإنما هو مشكل عام على المستوى الوطني”.
هكذا بدأت معاناة إطار كبير.. فكيف هو حال المواطنين البسطاء في المناطق النائية مع مثل هذه المشاكل؟ يقول نفس المصدر لـ”الأسبوع”، وهو متمكن مما يقدمه: “أين يتوجه المواطن لإصلاح بعض وثائق الحالة المدنية؟ سؤال أصبح يؤرق، على حد سواء، المواطنين وضباط الحالة المدنية بالمقاطعات وقضاة محاكم الأسرة، بعد صدور القانون 36.21 المتعلق بالحالة المدنية، الذي يرمي في جوهره إلى إرساء القواعد التي ترتكز عليها رقمنة الحالة المدنية في المملكة”، ثم يضيف: “قبل صدور هذا القانون، كان المواطن يتوجه إلى محكمة الأسرة طالبا إصدار أمر لضابط الحالة المدنية بالقيام بالإصلاح المطلوب في السجل، معززا طلبه بالحجج والوثائق اللازمة، فيصدر عن هذه المحكمة قرار بالاستجابة أو بالرفض حسب الحالة، وفي حالة قرار بالاستجابة، يحمل المواطن نسخة من الحكم إلى ضابط الحالة المدنية الذي يقوم بتسجيل الإصلاح المطلوب في السجل، مشيرا، طبقا للمسطرة، إلى مراجع الحكم الذي سمح بهذا الإصلاح… إلا أنه بعد صدور القانون 36.21، أصبحت المحاكم تدعي عدم الاختصاص إن لم تتملص أساسا من قبول الطلب، وذلك بدعوى أن الإصلاحات الخاصة بالحالة المدنية لم تبق من اختصاص المحاكم، وأصبحت من اختصاص وزارة الداخلية، لكن المشكل هو أن المواطن حينما يتوجه إلى مصالح الحالة المدنية، يواجه بنفس الرفض، بدعوى أنها لم تتوصل بأي قرار في هذا الموضوع، وبالتالي، لا يمكنها القيام بأي إصلاح”.
نفس الإطار الوطني العالي، يسأل: أين الملاذ؟ ويشرح: ((عندما نرجع إلى القانون 36.21، نجد في الفقرة الأولى من المادة 48 ما يلي: “تبت المحاكم المختصة في الطلبات الرامية إلى تصحيح بيانات رسوم الحالة المدنية المشوبة بأخطاء جوهرية”، علما أن المادة 49 تعطي تعريفا دقيقا للخطأ الجوهري، كما نجد في المادة 50 من نفس القانون، بصريح العبارة، ما يلي: “يقدم الطلب الرامي إلى تصحيح رسم من رسوم الحالة المدنية المشوبة بالخطأ الجوهري إلى المحكمة المختصة، ويتم البت فيه وفق القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية”)).
القانون واضح، فلماذا لا يطبق خالقا بذلك متاعب عدة للمواطنين.. فهل ينبه رئيس النيابة العامة وكلاء جلالة الملك إلى هذا المشكل ؟



