تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | إلياس العماري يكتب محاضر إسقاط حكومة الإسلاميين وأخنوش يتدرب على رئاسة الحكومة في فرنسا

العماري رفض دخول أخنوش إلى “البام” فهل سيقبل أخنوش التحالف مع العماري لإسقاط العثماني

إعداد: سعيد الريحاني

بغض النظر عن محاكمة حامي الدين، أو الصحافي بوعشرين(..)، وبغض النظر عن التطورات الكبرى التي يجري التحضير لها بين باريس والرباط(..)، فإن تسارع الأحداث السياسية، والغير سياسية(..) في الفترة الأخيرة، رغم التوقيع الشكلي على “ميثاق الأغلبية” بعد “التخلص” من عبد الإله بن كيران، يعطي الانطباع بأن المغرب مقبل على تغيير حكومته في المستقبل القريب، فلو سلمنا جدلا، أن الوضع سيبقى على ماهو عليه إلى غاية سنة 2021، تاريخ إجراء الانتخابات التشريعية، فإن التساؤل الذي يغدو مطروحا، هو “لماذا كل هذه الجلبة؟”، ولماذا يصر حزب التجمع الوطني للأحرار، على سبيل المثال، على هيكلة فروعه الجهوية، واستقطاب المرشحين المفترضين للانتخابات؟ ولماذا يصر عزيز أخنوش على قطع المغرب طولا وعرضا، وهو يكثف من خرجاته الإعلامية، المكلفة(..)؟ ليبقى الأكيد، هو أن المغرب مقبل على انتخابات سابقة لأوانها، أو أن أخنوش يعلم ما لا تعلمه باقي الأحزاب.

شبيبة حزب الأحرار، أعلنت أنها ستفوز بالمرتبة الأولى في الانتخابات، والحزب منشغل بالاستقطابات(..)، أما رئيس الحزب، فقد أعلن منذ أسبوعين، أن حزبه يسعى إلى خلق مليوني منصب شغل في أفق سنة 2025، أليس هذا برنامجا انتخابيا مستقلا عن البرنامج الحكومي؟ أين نحن من “ميثاق الأغلبية” الذي يقول، بأن كلا من حزب العدالة والتنمية وحزب الأحرار والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، سـ “سيلتزمون بمستوى عال من التنسيق والانسجام”؟ وأين هو “الالتزام ببلورة رؤية تشاركية موحدة ومندمجة للعمل الحكومي”؟

لا يعترف أخنوش بقيامه بحملة انتخابية سابقة لأوانها، بل إنه يقول: “إن العرض السياسي الذي قدمه حزبه في المؤتمر الجهوي الأخير بأكادير، ليس برنامجا انتخابيا، وإنما مساهمة في وضع تصور للنموذج التنموي الجديد الذي طالب به الملك”، وحسب ما هو مصرح به، فإن ما قدمه الحزب من طروحات في مجالات التشغيل والصحة والتعليم، بالإضافة إلى إعلان فتح باب الترشيح باسم الحزب، منذ الآن، مرتبط بمشكل تغطية الدوائر الانتخابية.. “إن حزب التجمع كان له دائما مشكل في تغطية جميع الدوائر الانتخابية، خاصة الانتخابات الجماعية، حيث لم يكن يتجاوز في تغطية الدوائر، 45 في المائة، ولذلك، فقد انطلقنا منذ أمس في استقبال طلبات الترشيح، ونخطط لاستقبال عشرة آلاف ترشيح كل سنة، لكي نصل إلى ثلاثين ألف ترشيح المطلوبة بعد ثلاث سنوات، وهي سنة الانتخابات”.. هكذا تحدث أخنوش، في آخر ظهور تلفزيوني له، لكن، هل يمكن تصديق هذا الكلام؟

أول من لا يصدق هذا الكلام، هم حلفاء أخنوش، داخل حزب العدالة والتنمية، بل إن أبرز مثال على عدم وجود مناخ للثقة بين الحزبين، هو ما صرح به واحد من المقربين من بن كيران، حيث يتوقع حسن حمورو، ورأيه تتشاطره مجموعة من الأصوات، إجراء انتخابات سابقة لأوانها، حيث عدّد عضو المجلس الوطني للحزب، المذكور، ما يعتبره مؤشرات على الانتخابات المبكرة، قائلا: “أولا، استمرار الضغط على حزب العدالة والتنمية، صاحب الشرعية الانتخابية في هذه المرحلة والمنافس المحتمل، جاء بهدف إرباكه وتشتيت تركيزه على الأحداث والدفع إعلاميا وميدانيا – تركه في مواجهة أحداث جرادة مثلا- إلى تفجير التناقض بينه وبين أعضائه وجمهوره والمتعاطفين معه”، و”شن جرائد مقربة من أخنوش لحملات ضد حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة الحاصلين على أكبر عدد من المقاعد البرلمانية”، و”الرفض الشرس لخرجات بن كيران والرغبة الجامحة في إحالته على التقاعد بسبب ما تشكله خرجاته من تشويش على سيناريو إعدام العدالة والتنمية انتخابيا، والتمكن بالتالي، من بسط السيطرة على الحكومة وباقي المؤسسات”.

نفس المتحدث أضاف مؤشرا رابعا، يكمن في “تحركات حزب التجمع الوطني للأحرار -المشارك في الحكومة- في سياق يُفترض أن يعرف استقرارا سياسيا بعد تشكيل الحكومة وتنصيبها من قبل البرلمان وشروعها في تنزيل برنامجها ومصادقة البرلمان على ميزانية 2018 والشروع في تنفيذها، وبعد توقيع ميثاق الأغلبية” (المصدر: موقع “العربي” 21 / 6 مارس 2018).

تحركات حزب الأحرار لا تقتصر على التحركات الداخلية، بل إن أخنوش سافر قبل أيام إلى فرنسا ليلتقي بكريستوف كاستانير، رئيس حزب “الجمهورية للأمام” في باريس، وبغض النظر عن كون حزب الأحرار يميل إلى الأسلوب الفرنسي في التسويق لصورته، عبر التعاقد مع الفرنسيين، فإن سفر أخنوش إلى فرنسا رفقة كثيبة من وزراء الأحرار، مثل بوسعيد ولمياء بوطالب، للقاء رئيس الحزب الذي أسسه الرئيس الفرنسي الحالي، لا يمكن أن يفسر إلا ضمن خطة عمل مشتركة، أو على الأقل، محاولة استيراد النموذج الفرنسي إلى المغرب.

تحركات أخنوش، التي تدخل في إطار الإعداد لـ “تصفية” حزب العدالة والتنمية، في غضون شهور، أو في غضون السنوات المتبقية لإجراء الانتخابات التشريعية، تتزامن مع طرح السؤال حول الموقع الذي سيحتله حزب الأصالة والمعاصرة في المشهد الحزبي في مستقبل الأيام، ومن المعلوم (إعلاميا)، أن اسم عزيز أخنوش، كان مقترحا لخلافة الباكوري على رأس “البام”، لولا أن إلياس العماري رفض الوصفة، وتقدم هو بنفسه للحصول على منصب الأمين العام، فكانت عودة أخنوش إلى حزب الأحرار الذي استقال منه في وقت سابق، قبل أن يصبح رئيسا له.

لم يصدر عن “البام” حتى الآن، أي موقف معارض لتحركات أخنوش، كما أن معركة أخنوش كلها تصب في اتجاه “طحن” حزب العدالة والتنمية، وهو نفس الاتجاه الذي يسير فيه الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كتب مؤخرا ما يمكن تسميته “محاضر” لإسقاط الإخوان المسلمين من الحكم، في كتاب تحت عنوان: “تحولات الجماعات الإسلامية/ التنظيم العالمي للإخوان المسلمين نموذجا”، علما أن الرجل لا يتردد في القول: “جئنا لمحاربة الإسلاميين” ولكم أن تتصوروا وقع هذه الجملة في الخارج.

يقول إلياس العماري، إن قيادة حركة “التوحيد والإصلاح” وحزب العدالة والتنمية، ينفيان أي علاقة لهما بـ “التنظيم العالمي للإخوان المسلمين”، “لكن هذا النفي، يتعارض مع طبيعة الوثائق الدينية التي كانت تشتغل بها حركة التوحيد والإصلاح وتؤسس عليها مواقفها من النظام والمجتمع”.

يعرف إلياس العماري أكثر من غيره، أن ربط تجربة حزب العدالة والتنمية المغربي بـ “التنظيم العالمي للإخوان المسلمين”، يعني ببساطة، إقبار تجربة وجود حزب العدالة والتنمية على رأس الحكومة، لذلك، فإن كتابه يتضمن عشرات الأمثلة على وجود هذا الربط، من واقعة أحمد منصور، وصولا إلى موقف حزب العدالة والتنمية من محاولة الانقلاب في تركيا، وموقفه أيضا من النظام المصري الذي يقوده السيسي، رغم أن الملك محمد السادس، كان من أول مهنئي الرئيس السيسي بعد انتخابه رئيسا لمصر، عقب “سقوط” الرئيس الإخواني، محمد مرسي.

بغض النظر عن “التأصيل” النظري لإسقاط الحكومة الذي يقدمه إلياس العماري في قراءته لتجربة الإخوان المسلمين، وبغض النظر عن تحركات أخنوش بين المغرب وفرنسا(..)، فإن الفترة الأخيرة، تميزت بتصعيد غير مسبوق من طرف حزب العدالة والتنمية، الذي يرى نفسه مستهدفا، وذلك من خلال “الزج” بوزرائه في حملة “مساندة القيادي عبد العالي حامي الدين في قضية بنعيسى أيت الجيد، وهو ما ساهم في صياغة قراءات تدين الحزب باعتباره يهدد بتفجير الحكومة” (انظر الصفحات الداخلية لهذا العدد).

قضية حامي الدين، إذن، قد تفجر الحكومة، وقد تساهم في بعث الصراع حول الحكومة بين تيارين، لاسيما مع وجود قراءات تصب في اتجاه انتقاد سلوك وزراء حزب العدالة والتنمية، بحضورهم مؤخرا لقاءا صحفيا خصص لمؤازة حامي الدين(..)، إذ ((يمكن قراءة انعقاد هذه الندوة، كامتداد وأجرأة فعلية لما صرح به السيد عبد الإله بن كيران في خرجته المشهورة إبان انعقاد المؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب القنديل، حين قال في ما يشبه إعلان التحدي في وجه القضاء وعدم الامتثال لمساطره ومقتضياته، وكأن الرجل يضع نفسه وجماعته السياسية والدعوية في كفة، واحترام استقلالية القضاء والاحتكام إليه، باعتباره هو وإخوانه، مواطنين كسائر المغاربة، في كفة معاكسة، ليخاطب القضاء بلغة تفيد وكأنه ومن معه، لا يمكن أن يسري عليهم ما يسري على باقي أبناء الوطن من قوانين، حيث ردد وهو مزهو وسط مناصريه، وتحت تصفيقاتهم، وبحضور رئيس الحكومة ووزراء جماعته، ومعهم القيادي حامي الدين، ينتشون بخطاب “الفاتح العظيم” وهو يصدح قائلا: “لن نسلمكم أخانا حامي الدين”؟؟؟ بهذا المعنى، تكون الندوة في نظري، مجرد تتمة لتأكيد الثابت في لاوعي وتمثل الجماعة “القنديلية”، بأن مريديها وأعضائها، ليسوا مواطنين كباقي المواطنين المغاربة، وبالتالي، لا يمكن أن يعملوا شأنهم شأن باقي الناس، وإلا فللجماعة القدرة والجرأة على مواجهة السلطة القضائية وعدم الاكتراث للمساطر والمقتضيات الجاري بها العمل في مجال التقاضي، والأخطر من ذلك، أن يمر تصريح السيد بن كيران الخطير “لن نسلمكم أخانا فلان..” أمام أنظار الحكومة والبرلمان والإعلام، وحتى السلطة القضائية نفسها، وكأن شيئا لم يقال؟ لأن خطابا من هذا النوع، صادر عن شخص كان رئيسا للحكومة، وكان “أخوه” الرميد، أحد الحاضرين في ندوة “منتدى حامي الدين” وزيرا للعدل والحريات، وهو اليوم وزير دولة لحقوق الإنسان، فهنا تصبح المسألة من أغرب ومن أخطر ما يكون؟ فكيف يفسر لنا هذا الوزير “الحقوقي” المتعدد التوجهات، على سبيل الاستئناس بقدراته الخارقة في مجال حماية الحقوق والدفاع عن الحريات خلال الحكومة المنصرمة، بأن مجمل القضايا التي رفعها مواطنون مغاربة ضد شطط واستعمال نفوذ وزراء جماعته، خصوصا على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، قوبلت برفض الطلب، أم أن المسألة هي في البداية والنهاية، ملخصة في مقولة “انصر أخاك ظالما أو مظلوما”)).. هكذا تحدث عبد الحكيم قرمان، باحث في علم السياسة، علما أن “انصر أخاك ظالما أو مظلوما” في هذه الحالة، قد تعني مباشرة سقوط حكومة العثماني والعودة إلى صناديق الاقتراع، التي لا يمكن لحزب العثماني، أن يحقق فيها ما حققه حزب بن كيران(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى