شهدت مدينة الدار البيضاء، انعقاد فعاليات مائدة مستديرة حضرتها مجموعة من الفعاليات المغربية والسنغالية الناشطة في العمل الجمعوي في السنغال، وكذا السنغاليين من أصول مغربية، بهدف تسليط الضوء على مؤلف “العلاقات القديمة والصداقة التاريخية والتعاون متعدد الأشكال بين المغرب والسنغال”، وهو المؤلف الذي أعده الأستاذ الجامعي في دكار وعضو مجلس الجالية المغربية بالخارج، محمد فارسي.
وفي مداخلته خلال الجلسة التي احتضنها رواق مجلس الجالية بفضاء المعرض الدولي للكتاب، أبرز الفارسي بعض الإشكاليات المتعلقة بالهجرة المغربية إلى السنغال، معتبرا أن العلاقات المغربية السنغالية، بدأت كعلاقات تجارية قبل قرون بحمولة روحية، حيث كان السنغاليون يطلبون “البركة” من التجار المغاربة القادمين إليهم.
ومن بين مظاهر التمازج بين المغاربة والسينغاليين والمتواصلة إلى اليوم، هو العدد المهم من العائلات السنغالية التي تحمل أسماء مغربية، وكذا الشخصيات المغربية المزدادة بالسنغال، مما يدل على أن العلاقات تتجاوز الشق الاقتصادي والتجاري إلى الشق الإنساني لدرجة الانصهار بين الثقافتين.
كما استعرض محمد الفارسي في مداخلاته، مجموعة من محاور الكتاب، منها الهجرة، حيث اهتم الكتاب بمختلف فئات الهجرة المغربية في السنغال من النساء اللائي هاجرن للالتحاق بأزواجهن، وكذا الطلبة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على بعض الإشكاليات المرافقة لهذه الهجرة، ليخلص المؤلف إلى أن العلاقات المغربية السنغالية، علاقات متجذرة ومتشعبة لا تتأثر أبدا بتعاقب الحقب أو اختلاف الظروف، وهو ما تجسده زيارات ملوك المغرب المتعاقبة إلى السنغال، وكذا رؤساء السنغال إلى المغرب، والعدد المهم من اتفاقيات التعاون التي تربط البلدين في مختلف المجالات، دون أن ننسى الارتباط الروحي من خلال الطرق الصوفية وعلى رأسها الطريقة التيجانية ورعاية إمارة المؤمنين لهذه الطرق.
من جهة أخرى، اعتبرت الفاعلة الثقافية المغربية السنغالية صباح بنجلون، أن الباحثين غالبا ما يكتفون بالتاريخ المعاصر في العلاقة بين المغرب والسنغال، وانتقدت هذا التوجه، مشددة على أن العلاقات المغربية السينغالية، تمتد على مدى قرون خلت، وبالضبط إلى الدولة المرابطية في القرن 11 مرورا بالدولة الموحدية في القرن 14 ووصول المغرب إلى مالي والسنغال.
وأضافت المتدخلة المزدادة بمدينة سان لوي السنغالية، بأن الحضور القديم للمغرب في السنغال، كان له أثر إيجابي على الجانب الاقتصادي وقد ترك ثقافة وتقاليدا مغربية هناك.
في نفس الاتجاه، قدمت الطبيبة والفاعلة الجمعوية السنغالية، فاطمة كنون، شهادتها كسنغالية من أصول مغربية، وعبرت عن افتخارها بمغربيتها مؤكدة على أنها تعيش الثقافة المغربية في بيتها وتوارثها عائلتها أبا عن جد.
وقالت فاطمة كنون، وهي أيضا رئيسة العصبة السنغالية لمحاربة السرطان، إن هنالك إشكالات تواجه الأشخاص المزدادين في السنغال من أصول مغربية وبأسماء مغربية متعلقة بالاعتراف الرسمي بمواطنتهم في السنغال، بحيث أنهم يعانون من إشكال الحصول على وثائق إثبات، فمنهم من يستطيع النجاح في حياته ومنهم من يجد صعوبات.
أما منسق المنتدى الاجتماعي السينغالي ومنسق المنصة السينغالية “الهجرة وحقوق الأشخاص المتنقلين”، مامادو ماغنان ديوف، فقد تطرق في مداخلة له في هذا اللقاء، إلى التشارك بين المغرب والسنغال في الحضارة وبعض الجوانب الثقافية والروابط الدينية، وأكد على أن المغرب، يضطلع بدور الريادة على المستوى القاري، وهي قناعة راسخة لدى السنغاليين بالنظر للدور الذي يمكن أن يلعبه انطلاقا من موقعه الجغرافي بين إفريقيا وأوروبا، وبين إفريقيا والعالم العربي، وبين إفريقيا وآسيا.
وتطرق نفس المتدخل إلى أول اتفاق دبلوماسي بين المغرب والسنغال الذي ينص على معاملة السنغاليين في المغرب كمغاربة والمغاربة في السنغال كمواطنين سنغاليين، داعيا إلى مواصلة تطوير وبناء التعاون بين الشعبين، المغربي والسنغالي، وتعزيز دينامية مجتمعية لتعزيز الروابط الثقافية والإنسانية.
كما شهدت هذه المائدة المستديرة، مداخلة للتاجر ورئيس “نادي شباب الصحراء بإفريقيا”، علي يداس، الذي تحدث عن فئة الصحراويين المغاربة الذين ذهبوا إلى السنغال للتجارة، واستقروا وساهموا في ربط أواصر الصداقة مع مجموعة من الدول من إفريقيا جنوب الصحراء، معتبرا أن تجذر العلاقات السنغالية المغربية في التاريخ، يجعلها جد قوية وغير قابلة للتلاشي.