الرباط | حقوق التقاعد والشيخوخة.. هل يُنصَف بها ملايين “يتامى” الحكومة ؟

الرباط – الأسبوع
بادرت رابطة جمعوية تُعنى بالمتقاعدين، باتخاذ خطوة شجاعة لتفعيل ملتمسات ونداءات وطلبات ملايين المتقاعدين بتحسين أحوالهم العامة بالزيادة في معاشاتهم، والتكفل بالمساعدة الاجتماعية لهم وهم بالملايين، تمكنوا أخيرا، بعد نضال طويل، من تبليغ معاناتهم إلى بعض الأحزاب التي برمجتها في حملاتها الانتخابية.
وكنا مدركين اعتبارا للحيف المسلط على المتقاعدين والشيوخ، أن تتفق هذه الأحزاب على “إكرامهم” بتكليف حكومي يسهر على شؤونهم بقطاع “كتابة الدولة” في الهيكلة الوزارية الجديدة لتكون إدارتهم بعدما ظلوا لعقود “يتامى” لا سند لهم يلجئون إليه للاحتماء به أو لمساعدتهم.
وهذا ربما ما جعل تلك الرابطة تقترح إنشاء حزب استنادا إلى القانون 25-54 المغير بقانون 11-29، وكل أهدافه اجتماعية لإنعاش آمال فئات عريضة من المتقاعدين، وإذا كانت عزيمة مؤسسيه قد أطلقت على هذا المشروع “حزب الشعب” بلجنة مؤقتة من 12 عضوا للإشراف على التأسيس القانوني، فإن الاسم المتداول للمولود – في نظرنا – لا ينسجم وطبيعة المهام الاجتماعية التي ستسند إليه، ونقترح استنساخ اسم من حزب مماثل من وراء البحار لتكون أصداء المولود المغربي مضمونة الإشعاع وحافزا على ربط علاقات مع الأحزاب المدافعة عن نفس الشرائح من الشيوخ والمتقاعدين، ثم ينبغي مراعاة تغطية شاملة لكل أرجاء المملكة، خصوصا وجل المتقاعدين يفضلون قضاء ما تبقى لهم من عمر في بيئة هادئة، وغالبا ما تكون في مسقط رؤوسهم أو في البادية. فتأسيس جهاز حزبي من هذا النوع يعتمد على حسن التواصل، والتطوع، واختيار المتطوعين من النخبة المتقاعدة المستفيدة من معاشات التقاعد، لتفيد المتقاعدين بخبرتها وحنكتها في معالجة القضايا المرتبطة بمجال مهمش ومتروك للعبث، لتزرع فيه الروح النضالية، ولن تنتعش هذه الروح إلا إذا عالجها منعشون خبراء، وهم موجودون بكثرة ويعانون من الانزواء في ديارهم في انتظار “حتفهم” من كثرة الفراغ الذي يعيشونه يوميا وربما أشد من هموم باقي المتقاعدين والشيوخ، ونعني بهم متقاعدي المناصب الحكومية ورؤساء المؤسسات والشركات والأساتذة والأطباء والمهندسين.
ونتمنى لو يكون هؤلاء من النخبة المطلوبة للأخذ بيد إخوانهم المتقاعدين ليتجاوزوا بهم مطبات مفتعلة تعرقل صفو حياتهم.
ففي المملكة 34 حزبا سياسيا قانونيا، فقط 27 منها هي النشيطة حسب الانتخابات الأخيرة، فلا نتمنى أن يولد الحزب 35 من العدم، ولكن من مبدأ انتزاع حقوق “يتامى” الحكومة.



