مغاربة “داعش”.. تقارير دولية تسلط الضوء على المنسيين خارج حساب الانتخابات

الرباط – الأسبوع
سلطت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الضوء على ملف المعتقلين المغاربة في العراق وسوريا المرتبطين بتنظيم “داعش”، بعدما كشفت عن تقرير جديد يقدر عددهم بحوالي 200 شخص من بينهم أطفال، تم نقلهم من طرف القوات الأمريكية من سجون الأكراد بسوريا إلى السجون العراقية لاستمرار محاكمتهم، ومن بينهم مهددون بعقوبة الإعدام، في ظروف تفتقد للمحاكمة العادلة، حسب المنظمة الأمريكية.
وقالت المنظمة أن هناك حوالي 5700 رجل وطفل محتجزين بسبب انتمائهم لتنظيم “داعش”، تم نقلهم في أوائل السنة الجارية إلى العراق، مهددون بالتعرض لانتهاكات، منها الملاحقة القضائية الوشيكة للبالغين في محاكمات غير عادلة، يليها الإعدام، في ظل تماطل العديد من الدول في ترحيلهم إلى بلدانهم لاستكمال عقوبتهم ومحاكمتهم، في ظل الاتهامات الموجهة إلى السلطات العراقية من طرف أقربائهم وعائلاتهم بتعذيبهم وانتهاك حقوقهم واستمرار اعتقالهم في ظروف مزرية.
وكشفت المنظمة الدولية عن وجود أطفال وفتيان ضمن المعتقلين الذين تم نقلهم رفقة الأشخاص المنتمين لـ”داعش”، أكثر من 440 طفلا، منهم طفل عمره 12 عاما، ومن بينهم 305 من الأطفال السوريين، والباقون من حوالي 15 دولة أخرى، بينما ما تزال أمهاتهم وإخوتهم الصغار محتجزين في مخيمات الأكراد (مخيم الروج والهول بشمال شرق سوريا)، إلى جانب ألفا من الشباب الذين اعتقلهم تنظيم “قسد” وهم أطفال، لأنهم أبناء المنتمين لـ”داعش” وظلوا محتجزين بدون محاكمة عادلة، حيث تم نقلهم أيضا مع الرجال إلى سجن “الكرخ”، أخطر سجون العراق.
وأضاف التقرير أن المحتجزين يتوزعون على 67 دولة منها 16 دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، و10 من أوروبا، من بينهم 3497 من سوريا، 474 من العراق، 230 من تونس، 200 من المغرب، 184 من تركيا، 140 روسيا، 115 من مصر، و70 من السعودية، كما تشمل الدول الـ 32 الأخرى، أستراليا وأندونيسيا وكندا والمملكة المتحدة، حيث اعتمدت السلطات العراقية على الهوية التي صرح بها المحتجزون أنفسهم، من بينهم أزيد من ألف شخص يحملون أمراضا خطيرة ومعدية مثل السل، الذي مات بسببه المئات في سجون الأكراد، حسب المنظمة.
ويبقى الرقم المتعلق بالمعتقلين المغاربة في السجون العراقية غير نهائي، لأن المنظمة حصلت على التقديرات والأرقام من مصادر غير حكومية وحكومية، مواكبة لعملية نقل المعتقلين من مناطق الأكراد إلى العراق، وليس إلى حصيلة رسمية صادرة عن السلطات العراقية، في ظل عدم نشر هذه الأخيرة للأرقام التفصيلية بخصوص جنسيات المعتقلين بالتدقيق، إلا بالنسبة للسوريين والعراقيين الذين تم نشر معلوماتهم وعددهم استنادا إلى معطيات رسمية توصلت بها السلطات القضائية العراقية.
قضية المعتقلين المغاربة المنتمين لـ”داعش” في العراق وسوريا، والذين تم نقلهم إلى العراق للمحاكمة، يعيد إلى الواجهة مسألة التعاون القضائي المغربي العراقي، والذي ينص على نقل وتبادل المعتقلين ومحاكمتهم وقضاء مدة اعتقالهم في بلدهم، مما يطرح الملف على السلطات المغربية التي سبق أن تحدثت عن وجود المئات من المغاربة الذين كانوا في صفوف “داعش”، من بينهم أطفال لا ذنب لهم في ما فعله آباؤهم، فهل ستقوم السلطات المغربية باسترجاعهم من السجون العراقية ومخيمات سوريا، في ظل قيام العديد من الدول باسترجاع مواطنيها وإعادة محاكمتهم في بلدانهم ؟
وحسب المنظمة، فقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية والسلطات العراقية، الدول المعنية، إلى إعادة أي أجانب لم تثبت إدانتهم بارتكاب جرائم مرتبطة بالعراق إلى أوطانهم ومحاكمتهم إذا لزم الأمر، لكن معظم حكومات بلدان هؤلاء الرعايا إما رفضت التعهد بإعادتهم أو ماطلت في تنفيذها، خوفا من المخاطر الأمنية، ومن التحديات القانونية والتداعيات السياسية.
وتطرح قضية المعتقلين المغاربة في العراق التساؤل حول كيفية معالجة ملفاتهم، والتدقيق معهم وفق الأدلة وعلاقة كل فرد بتنظيم “داعش” أو غيره، ومحاكمة كل من تثبت مسؤوليته في جرائم أو تورطه في أفعال إجرامية، وتبرئة القاصرين والأطفال، لكن المعطيات تشير إلى أنه ليس جميع المغاربة مهددون بعقوبة الإعدام في العراق، كما أن السلطات المغربية سبق أن رحلت بعض الأشخاص من سوريا وقامت بإعادة محاكمتهم، فهل ستقوم بنقل المعتقلين في العراق وإنقاذهم من المشنقة وإعادة محاكمتهم وفق القانون والمحاكمة العادلة ؟



