أوناحي في كل الوديات.. فأين اختبار البدائل ؟
لم يكن تعادل المنتخب الوطني أمام مالي مجرد نتيجة ودية عابرة، بل أعاد طرح السؤال حول الطريقة التي يستغل بها محمد وهبي المباريات الإعدادية؛ فالمباريات الودية تمنح المدرب مساحة لتجريب الأسماء، وتغيير الأدوار، واختبار البدائل في مراكز مختلفة، قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية، لكن استمرار الاعتماد على عز الدين أوناحي في كل هذه الاختبارات، يطرح سؤالا مشروعا: إذا كانت الوديات مخصصة لاكتشاف الحلول، فمتى سيحصل باقي اللاعبين على فرص حقيقية ؟
المشكلة ليست في أوناحي ولا في قدرته على اللعب، وإنما في محدودية التجريب؛ فحين يكرر المدرب الخيار نفسه في مركز حساس، ويمنحه مساحة زمنية كبيرة خلال المباريات الإعدادية، تقل قيمة الاختبار بالنسبة لبقية العناصر، خصوصا تلك التي تحتاج إلى دقائق فعلية لإثبات قدرتها على تقديم إضافة مختلفة، والمنتخب الذي يستعد لاستحقاقات قوية، لا يحتاج فقط إلى تشكيلة أساسية واضحة، بل إلى بدائل جاهزة عندما تتغير ظروف المباراة أو يغيب أحد العناصر.
فقد قدمت مواجهة مالي نموذجا واضحا لهذه الحاجة، فعندما رفع المنافس الإيقاع وفرض ضغطا أكبر، ظهرت صعوبة المنتخب المغربي في إيجاد حلول هجومية مختلفة وتحويل الاستحواذ إلى فرص خطيرة، وهنا تحديدا كان يمكن للمباريات الإعدادية أن تكون مساحة لاختبار خيارات أخرى، ليس فقط عبر تغيير الأسماء، وإنما أيضا عبر تجربة أدوار وتوليفات جديدة تمنح الجهاز الفني صورة أدق عن قدرات المجموعة.
لذلك، فالمرحلة المقبلة لا تحتاج بالضرورة إلى التخلي عن العناصر التي يثق فيها وهبي، لكنها تحتاج إلى استثمار الوديات في بناء احتياط قوي ومنافسة حقيقية على المراكز، وبالتالي، فالاختبار الودي يفقد جزءً من قيمته عندما يتحول إلى نسخة مصغرة من التشكيلة الأساسية في كل مرة، وإذا كان عز الدين أوناحي جزءً من حسابات المدرب، فالسؤال الأهم يبقى: هل استغل وهبي هذه المباريات فعلا لمعرفة من يستطيع أن يكون بديلا عندما لا تسير المباراة وفق السيناريو المتوقع ؟



