خيارات المنصوري بين العودة للأحرار أو احتضان الاتحاد والحركة
التحالفات الممكنة بعد محطة 23 شتنبر

الرباط – الأسبوع
يسعى حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري المعينة، إلى تشكيل أغلبية مريحة في ظل المشاورات الجارية مع مختلف الفرقاء السياسيين، قصد التوصل إلى اتفاق في إطار الدبلوماسية الحزبية مع الأحزاب القريبة من تصوره السياسي والمجتمعي وفق معادلة حسابية مريحة.
فالخيار الأول الذي أمام حزب الأصالة والمعاصرة المتصدر بـ 97 مقعدا، هو تكوين أغلبية حكومية في مجلس النواب عبر تحالف حزبي يجمع 198 مقعدا من أصل 395 مقعدا لنيل ثقة البرلمان، بحيث أن الخيار الأول أمام “البام” هو تكوين تحالف مع حلفاء الأمس، كل من التجمع الوطني للأحرار 66 مقعدا، وحزب الاستقلال 65 مقعدا، وبذلك يصل لعدد 228 مقعدا.
الخيار الثاني أمام حزب الأصالة والمعاصرة، هو إبرام تحالف مختلف، يضم كلا من الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي سيمكنه من جمع 217 مقعدا وهو رقم كفيل لتشكيل أغلبية برلمانية، أو مع الأحرار و”السنبلة” و”الوردة”، سيعطي أغلبية مكونة من 218 مقعدا، أما السيناريو المثير، فهو تكوين أغلبية واسعة تضم الأحزاب الخمسة، أي 283 مقعدا.
ومن السيناريوهات المطروحة أيضا، تحالف الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، مما سيعطي أغلبية بـ 207 مقعدا، أما في حالة تحالف “البام” مع الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والحركة والتقدم والاشتراكية، فسيجمع 236 مقعدا.
بينما في حالة تشكيل أغلبية واسعة تضم “البام” والاستقلال والحركة والاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية، فإن العدد سيصل إلى 253 مقعدا، مما يوفر أغلبية مريحة للحكومة، بينما في حالة ضم الأصالة والمعاصرة لحزبي الاستقلال والأحرار والاتحاد الدستوري، فإن المجموع سيكون 245 مقعدا.
في هذا السياق، يقول المحلل السياسي رشيد لزرق، أن حزب الأصالة والمعاصرة، باعتباره الحزب المتصدر والمكلف بتشكيل الحكومة، يتوفر سياسيا على إمكانية الانفتاح على حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، وهي صيغة تحقق أغلبية عددية داخل مجلس النواب، ومن منظور دستوري، لا يوجد ما يلزم رئيسة الحكومة بإعادة إنتاج التحالف السابق؛ فالانتخابات تفتتح ولاية سياسية جديدة، ويظل جوهر المشاورات هو بناء أغلبية قادرة على دعم البرنامج الحكومي وضمان استمرارية العمل التنفيذي داخل البرلمان، ويضيف أن قوة هذه الصيغة يمكن أن تُبنى على قدر من التقارب السياسي والبرنامجي، لا على الحساب العددي وحده، فأنصار “الكتلة الحداثية” يمكنهم الدفع بأن اجتماع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية قد يسمح ببناء أرضية مشتركة حول تحديث الدولة، والإصلاح المؤسساتي، وتقوية الدولة الاجتماعية، والعدالة المجالية، وتوسيع الحقوق والحريات، ومحاربة الفساد والريع، وهي ملفات تستطيع أن تمنح التحالف مضمونا سياسيا يتجاوز مجرد توزيع الحقائب..
ويرى نفس المصدر، أنه بإمكان “البام” توسيع قاعدة الأغلبية من خلال إدماج قوى كانت في المعارضة، بما يسمح بإحداث نوع من التجديد في البنية السياسية للحكومة، فانتقال أحزاب من المعارضة السابقة إلى الأغلبية ليس تناقضا دستوريا، وإنما نتيجة طبيعية لإعادة توزيع المواقع بعد كل انتخابات تشريعية. وقد يمنح هذا الاختيار الحكومة سندا برلمانيا واسعا وقدرة أكبر على تمرير الإصلاحات التي تحتاج إلى توافق سياسي ممتد، مضيفا أنه يظل مشروطا بوجود انسجام فعلي بين مكونات التحالف، لأن الأغلبية الكبيرة لا تصبح قوة سياسية إلا عندما تجمعها رؤية حكومية واضحة وآليات منضبطة لتدبير الخلاف، ومن ثم فإن الرهان في هذا السيناريو ليس تكوين أوسع أغلبية ممكنة، بل تحويل “الكتلة الحداثية” من مجرد تجميع للأحزاب إلى عقد سياسي وبرنامج واضح تتحمل مكوناته مسؤوليته بصورة جماعية.



