واشنطن تعيد تحريك ملف الصحراء

الرباط – الأسبوع
تدخل قضية الصحراء مرحلة جديدة من التحرك الدبلوماسي الأمريكي، في ظل مساعي تقودها واشنطن للدفع نحو حل سياسي ينهي النزاع المستمر منذ عقود.
وفي أحدث تحركاتها، أعلن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، عن لقائه بوفد من جبهة البوليساريو، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في التواصل مع مختلف الأطراف، في وقت تتواصل فيه الجهود الأمريكية لإحياء المسار التفاوضي.
ويأتي هذا التحرك بعد تصريحات المبعوث الأمريكي مسعد بولس، والتي أكد فيها أن ثلاث جولات من المشاورات جمعت المغرب والجزائر وموريتانيا وممثلين عن جبهة البوليساريو، دون أن تفضي حتى الآن إلى اتفاق نهائي، وقال إن واشنطن لا ترى حلا وشيكا، لكنها تواصل الدفع باتجاه تسوية سياسية متوافق عليها.
وفي المقابل، جدد بولس بوضوح موقف الإدارة الأمريكية الداعم لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مذكرا بموقف واشنطن المعترف بسيادة المغرب على الصحراء، كما ربط المسار الحالي بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يشكل الإطار الأممي للمفاوضات الجارية.
وتكشف التحركات الأمريكية الأخيرة عن مقاربة تقوم على مسارين متوازيين: الحفاظ على الموقف الأمريكي المؤيد للحكم الذاتي كأساس للحل، وفي الوقت نفسه مواصلة الاتصال بالأطراف، بما فيها جبهة البوليساريو والجزائر، من أجل دفعها إلى الانخراط في مسار تفاوضي قادر على إنتاج تسوية سياسية.
وتبقى الإشارة الأمريكية إلى أن الحل ليس قريبا، بمثابة اعتراف بصعوبة المهمة، رغم التحول الذي عرفه الموقف الدولي تجاه مقترح الحكم الذاتي، كما أن انتظار واشنطن ردا رسميا من البوليساريو بشأن المقترح المغربي، يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى استعداد الأطراف للانتقال من المواقف المعلنة إلى التفاوض حول صيغة عملية للحل.
وهكذا، يبدو أن واشنطن تريد إبقاء ملف الصحراء في صدارة التحرك الدبلوماسي، ليس فقط بهدف إدارة الخلاف، وإنما للدفع نحو حل سياسي نهائي ومتوافق عليه، مع استمرار دعمها للمقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.



