أين المجلس الأعلى للحسابات من صفقات مهرجان الراي بوجدة ؟

زجال بلقاسم – الأسبوع
تحولت الدورة الأخيرة من مهرجان الراي بوجدة إلى محطة تثير أكثر من علامة استفهام حول طريقة تدبير المال العام، في ظل تزايد الحديث عن اختلالات تنظيمية ومالية تستدعي افتحاصا دقيقا لمساطر إبرام الصفقات وصرف الاعتمادات؛ فبدل أن يعكس المهرجان صورة مدينة وجدة كعاصمة لفن الراي، بات يواجه انتقادات متصاعدة بشأن غياب الحكامة والشفافية، ما يفتح الباب أمام مطالب بتدخل المجلس الأعلى للحسابات للتحقق من مدى احترام قواعد التدبير الجيد وربط المسؤولية بالمحاسبة، في ظل استحواذ وكالة وحيدة للتواصل والعلاقات العامة على جميع الأنشطة الثقافية بالمدينة.
وتتعزز هذه المطالب مع تداول معطيات تفيد بوجود تفاوت بين المبالغ التي تم التعاقد بها مع بعض الفنانين والمبالغ التي تم صرفها فعليا لهم، الأمر الذي يفرض الكشف عن مسار هذه الاعتمادات والجهات التي أشرفت على تدبيرها، وما يؤيد طلب افتحاص مالية الصفقات المبرمة بشأن فعاليات هذه التظاهرة، هو مثل هذه الاختلالات التي تسيئ للرعاية الملكية السامية التي حظيت بها هذه النسخة، كما أنها لا ترقى إلى حجم الرعاية المولوية التي تفرض مزيدا من الحكامة والشفافية في الصفقات التي تشهدها مثل هكذا تظاهرات فنية، للنهوض بالتراث اللامادي للمغرب.
وعلى المستوى الفني، يبدو أن المهرجان فقد جزءً من هويته الأصلية، بعدما تراجع حضور فناني الراي، خاصة أبناء الجهة الشرقية، مقابل منح الأولوية لأنماط غنائية أخرى لا تعكس خصوصية التظاهرة. هذا التحول لا يطرح فقط التساؤل حول التوجه الفني للمهرجان، بل يعيد إلى الواجهة ضرورة إخضاع تدبيره المالي والإداري لمراقبة صارمة، حفاظا على مصداقية تظاهرة تحمل الرعاية الملكية، وضمانا لأن تصرف الأموال العمومية وفق مبادئ الشفافية والنجاعة وخدمة المصلحة العامة لا المصالح الشخصية.



