كواليس الأخبار

مؤشرات فشل سياسة الدعم العمومي تخرج للعلن ؟

الرباط – الأسبوع

منذ سنوات وحكومة أخنوش تصرف الملايير من الدعم العمومي لفائدة عدة قطاعات حيوية في المجال الفلاحي، والحيواني، والصناعي، والسياحي، والنقل، والطيران، والبناء، والسكن، والتعليم، والثقافة والإعلام العمومي، وغيرها من المجالات الأخرى المستفيدة من أموال الدولة بدعوى مواجهة الأزمة ولتقوية ونجاعة هذه القطاعات المتعددة.. لكن المواطن البسيط والعادي الذي تعتمد عليه أحزاب الحكومة خلال الانتخابات التشريعية والجماعية، والذي يتحول إلى “مواطن صالح” خلال فترة الانتخابات للمشاركة في عملية الاقتراع، يظل خارج منظومة الدعم المقدمة من قبل هذه الحكومة لأصحاب رؤوس الأموال وأرباب الشركات الكبرى، والأغنياء الذين يستفيدون من هذا الدعم المرصود بشكل مباشر، لكونهم يتوفرون على مشاريع واستثمارات مستفيدة من هذا الدعم، خاصة في المجال السياحي والفلاحي والنقل..

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا المواطن اليوم يتحمل جميع الزيادات والغلاء الذي تسببت فيه حكومة أخنوش منذ خمس سنوات، سواء الزيادات التي عرفتها المواد الغذائية واللحوم، أو الضرائب والتأمينات والأدوية وتمويل الصناديق، وتحمل تكاليف ومصاريف التطبيب والعلاج، دون أن يحصل على أي شيء مجاني من هذه الحكومة الرأسمالية، بحيث أن المعاناة التي يعيشها المواطن المغربي مستمرة، فهل استوعب الدرس؟ وهل سيعاقب حكومة أخنوش في الانتخابات المقبلة ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد خرجت الأرقام الرسمية لتزف “بشرى” تحقيق فائض ميزانياتي ناهز 6.5 ملايير درهم.. هذا الرقم الذي يبدو في ظاهره مؤشرا على “عافية” مالية وتدبير محكم للموارد العادية التي بلغت 191.9 مليار درهم، يخفي هوة سحيقة بين لغة المحاسبة الماردة وبين نبض الشارع المنهك، إذ تطرح مصادر اقتصادية تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا الفائض إذا لم ينعكس بشكل مباشر على خفض كلفة العيش أو تعزيز الدعم الاجتماعي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وترى نفس المصادر، أن هذا الفائض المعلن لا يمكن قراءته بمعزل عن سياسة “التحفظ الإنفاقي” والتي قد تكون الحكومة قد مارستها في القطاعات الحيوية، معتبرة أن تحقيق رصيد إيجابي في ظل أزمة تضخمية، هو دليل أن الدولة نجحت في امتصاص السيولة من جيوب دافعي الضرائب عبر المداخيل الضريبية التي تشكل عماد الموارد العادية، لكنها في المقابل تتردد في إعادة ضخ هذه الأموال كاستثمارات عمومية أو دعم مباشر يخفف من حدة الأزمة.

وتضيف ذات المصادر، أن “بطولات الأرقام” التي تقدمها الخزينة، من قبيل نسبة إنجاز الموارد التي بلغت 30.5 %، تظل أرقاما “صماء” أمام حقيقة أن هذه الموارد تغذت بالأساس على الضرائب غير المباشرة التي يدفعها المواطن البسيط عند كل عملية استهلاك، مما يجعل الفائض المحقق نوعا من “الادخار القسري” الذي تمارسه الدولة على حساب الرفاه الاجتماعي.

وحسب المصادر نفسها، فإن الاكتفاء برصد فائض الموارد على التكاليف بقيمة 17.9 مليار درهم (بعد احتساب الاقتراضات) يكرس الانطباع بأن الأولوية الحكومية لا تزال محصورة في طمأنة المؤسسات المالية الدولية وضمان التوازنات الماكرو-اقتصادية، حتى لو كان الثمن هو تعميق “الجفاف المالي” في ميزانيات الأسر المغربية التي باتت تجد صعوبة متزايدة في مجاراة إيقاع الأسعار، وهو ما يضع الحكومة أمام مواجهة مباشرة مع منطق يقول إن “فائض الخزينة لا قيمة له إذا لم يصحبه فائض في الكرامة المعيشية للمواطن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى