تحقيقات أسبوعية

خاص | المعرض الفلاحي بمكناس مفتاح لتعزيز الشراكة بين المغرب والبرتغال والولايات المتحدة

الرباط – الأسبوع

تحتضن مدينة مكناس الدورة الثامنة عشر للمعرض الدولي للفلاحة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، خلال الفترة ما بين 20 و28 أبريل الجاري، تحت شعار: “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، والتي ستعرف استضافة البرتغال كضيف شرف في إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات في القطاع الفلاحي، بهدف تعزيز المغرب لشراكاته الفلاحية مع الدول الرائدة في مجال الأمن الغذائي، إلى جانب حضور دول الاتحاد الأوروبي و1500 عارض يمثلون أكثر من 70 بلدا، مع تنظيم ندوات علمية ومهنية لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والزراعيين، وصناع القرار والمهنيين والخبراء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد تم اختيار البرتغال في هذه الدورة، قصد تعزيز التعاون والشراكة، والبحث عن حلول ناجعة لمواجهة تحديات الجفاف، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذ تُعد لشبونة من النماذج الأوروبية التي نجحت في تحقيق توازن مهم في الأمن الغذائي بفضل اعتمادها على الفلاحة الذكية، وتحديث أساليب الري، وتثمين المنتجات المحلية، وسيشكل حضور الفاعلين البرتغاليين في المجال الزراعي فرصة استراتيجية لتوقيع اتفاقيات تعاون في هذا المجال بين البلدين، ونقل التجربة البرتغالية في تدبير المياه، والرفع من مردودية الإنتاج، وتطوير سلاسل التوزيع، بما يعزز قدرة المملكة على تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الغذائي.

تتمة المقال تحت الإعلان

وسبق أن وقع المغرب اتفاقيات مع البرتغال خلال الدورة 14 للاجتماع المغربي البرتغالي، تغطي عددا من المجالات الاستراتيجية بهدف تعزيز التعاون الثنائي، وتهم هذه الاتفاقيات بشكل خاص، المجالات الاقتصادية والطاقية والثقافية، وكذا التعاون في مجال التعليم العالي والصناعة التقليدية والتضامن الاجتماعي، والعدل.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويعتبر المعرض الدولي للفلاحة مناسبة مهمة للفلاحين المغاربة والشركات الفلاحية، للتعرف على أبرز التكنولوجيات الحديثة في المجال الزراعي، سيتم عرضها من قبل شركات أوروبية وآسيوية، والتي تساهم في زيادة الإنتاج، إلى جانب تقنيات أخرى في مجال الري، واستعمال الطاقات المتجددة والعديد من المعدات الأخرى في المجال الزراعي، مما يفتح آفاقا جديدة أمام الفلاحين المغاربة لولوج الأسواق الأوروبية.

ويأتي تنظيم المعرض الدولي للفلاحة هذه السنة بعد موسم استثنائي من حيث التساقطات المطرية، التي أنعشت السدود والأحواض المائية، حيث بلغت نسبة حقينة السدود الوطنية إلى حدود يوم الإثنين 13 أبريل 2026، 75.3 %، أي ما يعادل 12968.4 مليون متر مكعب، مقارنة بـ 6423.2 مليون متر مكعب في التاريخ نفسه من سنة 2025، ما يمثل زيادة قدرها 101 % خلال عام واحد، بفضل الأمطار التي عرفتها البلاد مؤخرا.

وحسب وزير الفلاحة، أحمد البواري، فإن الموسم الفلاحي الجاري يتميز بمؤشرات إيجابية بفضل التساقطات المطرية الهامة التي عرفتها مختلف مناطق البلاد، والتي ساهمت بشكل ملحوظ في إنعاش الأنشطة الفلاحية وتحسين ظروف الإنتاج، بعدما بلغ معدل التساقطات المطرية حوالي 520 ملمترا، بنسبة 54 % مقارنة بالمعدل السنوي المسجل خلال الثلاثين سنة الماضية، مضيفا أن مخزون السدود سجل حوالي 12.8 مليار متر مكعب، ويوفر ظروفا ملائمة لتأمين حاجيات مياه السقي.

وأكد الوزير أن المخزون المائي من شأنه الإسهام في دعم الأمن الغذائي الوطني وتحسين مردودية القطاع الفلاحي، الذي يعد من الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي، وسيمكن من تغطية حاجيات مياه السقي بالنسبة للزراعات الربيعية والصيفية، وكذا حاجيات بداية الموسم الفلاحي المقبل، مشيرا إلى أن المغرب سجل إنتاجا مهما في الزيتون والحوامض والتمور، حيث تم تحقيق إنتاج قياسي في الزيتون بلغ 2 مليون طن، بزيادة قدرها 111 % مقارنة بالسنة الماضية، إلى جانب إنتاج الحوامض الذي بلغ 1.9 مليون طن بزيادة قدرها 25 %، و160 ألف طن بالنسبة للتمور بزيادة 55 %، مقارنة بالموسم الماضي.

ويشكل القطاع الفلاحي المحرك الأساسي للنمو الاقتصادي المغربي، إذ تؤكد البيانات الرسمية وتحليلات الخبراء، أن طفرة الإنتاج الزراعي ستدفع الاقتصاد الوطني نحو نسبة نمو تصل إلى 5.6 %، بعد موسم مطري استثنائي، إذ من المنتظر أن يصل محصول الحبوب إلى 82 مليون قنطار، نتيجة مساحة مزروعة تقارب 4 ملايين هكتار، ما يمنح الاقتصاد الوطني “وقودا داخليا” للنمو يعزز من ديمومة الأنشطة غير الفلاحية.

وحسب مديرية الدراسات والتوقعات المالية، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، فإن التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأشهر الأخيرة، تبشر بموسم فلاحي جيد، فهذه التساقطات ساهمت بشكل ملموس في تحسن الوضع المائي على الصعيد الوطني، مضيفة في مذكرتها بهذا الخصوص، أن نسبة ملء السدود توفر موارد مهمة لتلبية احتياجات مختلف القطاعات الفلاحية من المياه، بما من شأنه دعم النشاط الفلاحي خلال الموسم الحالي.

ومن جهة أخرى، قررت الولايات المتحدة الأمريكية – في إطار الخدمة الزراعية لوزارة الفلاحة الأمريكية – وضع المغرب ضمن البلدان ذات الأولوية في برنامج “الغذاء من أجل التقدم” لسنة 2026، عبر تقديم دعم مالي يقدر بـ 226 مليون دولارا، مما يفتح آفاقا جديدة أمام مشاريع تنموية موجهة للقطاع الزراعي، إذ يستهدف دعم الإنتاجية الفلاحية في الاقتصادات الصاعدة من خلال تمويل مشاريع تمتد لخمس سنوات، بميزانية تتراوح بين 28 و35 مليون دولار لكل مشروع، كما يراهن على خلق فرص إضافية لتسويق المنتجات الأمريكية ضمن مقاربة تجمع بين التعاون التنموي والتجاري، خاصة وأن التعاون الفلاحي بين البلدين عرف تطورا ملحوظا بعدما ارتفعت الصادرات الزراعية الأمريكية إلى المغرب بنسبة 38 %، لتصل إلى 815.5 مليون دولار، ما جعل المغرب ثاني أكبر سوق إفريقية لهذه المنتجات.

ويعتمد البرنامج على تعبئة موارد مالية من خلال تصدير منتجات زراعية أمريكية إلى الدول المستفيدة، ثم تخصيص عائداتها لتمويل مشاريع مرتبطة بتطوير الزراعة، وتحسين البنيات التحتية، وتقوية القدرات المحلية، بما يساهم في رفع تنافسية القطاع وتعزيز انخراط الفاعلين الاقتصاديين، ويأتي هذا الاختيار في سياق التحول الذي تعرفه الفلاحة المغربية، بعدما أصبحت إحدى الركائز الأساسية للنمو الاقتصادي، خصوصا مع تحسن المؤشرات المرتبطة بالإنتاج الزراعي وتزايد الاستثمارات الموجهة لتحديث المنظومة الفلاحية.

ويشمل هذا البرنامج المغرب إلى جانب مجموعة من الدول المستفيدة، من بينها الفلبين، بوليفيا، وبنغلاديش، ما يعكس توجها أمريكيا نحو توسيع الشراكات مع اقتصادات ناشئة تمتلك مؤهلات نمو واعدة، وذلك ضمن رؤية أمريكية تروم تقوية الأمن الغذائي ودعم التنمية القروية في البلدان الشريكة، من خلال تمويل مشاريع ترفع الإنتاجية وتعزز استقرار الأنظمة الغذائية، ويؤكد إدراج المغرب ضمن البرنامج الأمريكي، أن الشراكة المغربية-الأمريكية تتجاوز بعدها التجاري لتشمل رهانات أوسع مرتبطة بالأمن الغذائي، وتعزيز الاستثمارات، وتوطيد استقرار سلاسل التوريد في منطقة تواجه تحديات متنامية.

وفي سياق متصل، يواصل المغرب تقوية حضوره في السوق الدولية للأسمدة، مستفيدا من الدور الذي يقوم به المكتب الشريف للفوسفاط في توسيع الحضور المغربي بالأسواق العالمية، حيث تمنح الاحتياطات الضخمة التي يتوفر عليها المغرب، والتي تمثل نحو 70 % من المخزون العالمي للفوسفاط، تمنح المغرب موقعا استراتيجيا في سلاسل الإمداد العالمية، بعد تزايد الطلب على الأسمدة، خاصة في ظل أزمة الشرق الأوسط، حيث يحظى المنتوج المغربي بالإقبال الكبير من قبل العديد من البلدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى