رياضة | كيف قاد أحيزون ألعاب القوى المغربية إلى تحطيم رقم قياسي في السقوط الحر..
الرباط – الأسبوع
اختتمت بمدينة تورون البولندية، الأسبوع الماضي، منافسات بطولة العالم لألعاب القوى داخل القاعة، مسجلة غيابا تاما للمشاركة المغربية في هذا المحفل الرياضي البارز، ولم يكن هذا الغياب مجرد حدث عابر، بل جاء ليؤكد استمرار تراجع ألعاب القوى الوطنية، مسلطا الضوء مجددا على حصيلة الإدارة الحالية للجامعة الملكية المغربية للعبة، والمستمرة منذ نحو عقدين من الزمن، والتي يرى مراقبون أنها فقدت بوصلة الإنجازات وابتعدت عن مسار التتويج.
ويُجمع متتبعون للشأن الرياضي، على أن عدم التواجد في هذه البطولة يدق ناقوس الخطر إزاء الوضعية المقلقة التي تعيشها “أم الألعاب” في المملكة؛ فبعدما كان المغرب رقما صعبا وعملاقا يفرض هيمنته على المضامير الدولية، تحول في عهد الرئيس عبد السلام أحيزون، إلى مجرد “متفرج” يتابع البطولات الكبرى من المدرجات. هذا التراجع الحاد يعكس واقعا مريرا يهدد مستقبل رياضة لطالما شكلت مصدر فخر للمغاربة في المحافل الأولمبية والعالمية.
وأمام هذا النزيف المستمر للنتائج، تتصاعد الأصوات المطالبة بضرورة إحداث “ثورة” تقنية وإدارية شاملة، تتجاوز منطق الحلول الترقيعية المؤقتة، كما أكد بعض الخبراء على أهمية القطع مع حقبة الإخفاقات من خلال إعادة الاعتبار للكفاءات الرياضية المتخصصة، وتمكين الأطر ذات الخبرة العالية من تولي زمام الأمور، لتأسيس مرحلة جديدة قادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة الهيكلة على أسس احترافية.
وتوجه انتقادات واضحة لطبيعة التسيير داخل جامعة ألعاب القوى، حيث تعزى هذه الانتكاسات بالأساس إلى غياب رؤية استراتيجية واضحة المعالم، بينما تؤكد فعاليات رياضية أن صناعة الأبطال تتطلب برامج عمل مبنية على ضوابط علمية دقيقة يشرف عليها خبراء متمرسون، معتبرين أن الاكتفاء بالتدبير التقليدي وغياب التخطيط العلمي الممنهج، هما السببان الرئيسيان اللذان قادا الرياضة الوطنية نحو هذه الوضعية الحرجة.
ومما يعمق من حسرة الشارع الرياضي المغربي، المقارنة الدائمة بين الانتكاسة الحالية والعصر الذهبي لألعاب القوى الوطنية؛ ففي الماضي القريب، ورغم شح الإمكانيات وضعف البنيات التحتية مقارنة بما هو متوفر اليوم، كان الإشعاع المغربي حاضرا بقوة، إذ كان من شبه المستحيل أن يخلو أي سباق عالمي من حضور وازن لعدائين مغاربة يتنافسون على المراكز الأولى، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول أسباب العقم الحالي رغم توفر الموارد المالية واللوجستية.



