لماذا لا تؤسس الدولة صندوقا لزواج الشباب ؟

الرباط – الأسبوع
يعاني العديد من الشباب المغاربة من صعوبات كبيرة في الوصول إلى الزواج، في ظل البطالة المتفشية في صفوفهم وتراجع القدرة الشرائية والأجور المتدنية، خاصة في القطاع الخاص..
وبالرغم من تراجع نسبة الخصوبة وتراجع معدل الأطفال لدى كل أسرة خلال الخمس سنوات الأخيرة، إلا أن الدولة لم تأخذ بعين الاعتبار التأثير المباشر والخطير لتراجع نسبة الشباب وارتفاع نسبة الشيخوخة خلال السنوات المقبلة، مما يشكل خطرا حقيقيا على العديد من القطاعات التي تحتاج لموارد بشرية، خاصة في الوظيفة العمومية والمجال الفلاحي والصناعي والقوات المسلحة وغيرها.
فهذه المؤشرات – حسب المحللين والمراقبين – تتطلب سياسة اجتماعية جديدة من قبل الحكومة والقطاعات المسؤولة، من أجل دعم الشباب ومساعدتهم من أجل الزواج وتكوين الأسر، لأنها تعتبر نواة المجتمع، خاصة وأن المغرب في أفق سنة 2035 سيكون في حاجة ماسة لعشرات الآلاف من الشباب والأيدي العاملة للدفع الاقتصادي والصناعي، مما يتطلب الشروع من الآن في البحث عن حلول ناجعة مثل إنشاء صندوق دعم الزواج، الذي يمكن أن يدفع بالآلاف من الشباب والشابات نحو تكوين أسر جديدة.
وقد عرف المغرب خلال العقدين الأخيرين تحولات اجتماعية عميقة أثرت بشكل مباشر على مؤسسة الزواج، مما أدى إلى تراجع نسبة الزواج بنسبة 15 في المائة مقابل ارتفاع حالات الطلاق التي فاقت 300 ألف حالة في السنة، بالإضافة إلى تراجع كبير في عدد عقود الزواج خلال السنوات الأخيرة، وهذه مؤشرات تدفع إلى مساءلة البيئة القانونية والاجتماعية التي تؤطر الأسرة.
فالأسرة المغربية باتت اليوم في خطر بسبب ظهور نماذج جديدة من الأسر مكونة من فرد أو فردين، مقابل تراجع الأسرة الأصلية المكونة من زوجين وعدة أطفال، مما يشكل تهديد كبيرا للنمو الديمغرافي، على غرار أوروبا، التي أصبحت تدعم أسر المهاجرين من أجل الولادة والإنجاب.



