هل يعجل العدوان على غزة في عودة ترامب ؟
حلبي جميلة. الأسبوع
بدأت تسخينات الانتخابات الأمريكية، التي انطلقت المناظرات التي تسبق عادة تحديد رئيس أمريكا منذ الثاني من نونبر الحالي، على وقع العدوان الصهيوني على فلسطين، وتسخير الآلة العسكرية الهمجية بلا هوادة على الفلسطينيين العزل، طبعا بأكبر الدعم من أمريكا، ويتداول الشارع العربي والإسلامي تأثير الأحداث الجارية في المنطقة العربية على انتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة، وبالأخص دور الجالية العربية والمسلمة في أمريكا.
ويطرح المحللون والمتتبعون التساؤل العريض: هل سيدلي عرب ومسلمو أمريكا بأصواتهم لهذا الرئيس أو ذاك في الظروف الراهنة ؟
هذا ما ستفرزه نتائج الاستحقاقات في حينها، لكن يبدو أن كفة الميزان تميل إلى الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي بدأ مبكرا حملته لحشد المزيد من المؤيدين له في مقابل موجة الانتقادات العارمة التي يواجهها الرئيس جو بايدن منذ توليه الرئاسة، انطلاقا من تصعيد التوتر مع المعسكر الشرقي وما يتعلق ببحر الصين مرورا بتوريط أوكرانيا في الحرب مع روسيا.. وصولا إلى الحرب الضارية على الفلسطينيين ودعمه المباشر لإسرائيل من خلال الزيارة التي قام بها في الأسبوع الأول من العدوان على غزة وإرسال التعزيزات العسكرية، وعدم استصدار أي قرار بوقف إطلاق النار، مع العلم أن بايدن أعلن في وقت سابق عزمه الدخول في السباق الرئاسي لولاية ثانية.
ومن جهة ثانية، فعودة ترامب إلى الواجهة من جديد وسعيه إلى قيادة بلاده، ستكون لا محالة خطوة أخرى لتتميم ما بدأه في تطبيق “صفقة القرن” التي تم التوقيع عليها في عهدته، وتحقيق “خطة السلام في الشرق الأوسط” كما جاء في الصفقة التي وضعها ترامب ومستشاره غاريد كوشنير من أجل إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفق التصور الأمريكي، ويتعلق الأمر بالخصوص بحل الدولتين وفلسطين عاصمتها القدس الشرقية، وهذا يحيل على التساؤل: لماذا حرب غزة في هذا التوقيت بالذات، أي قبل الرئاسيات الأمريكية بسنة فقط ؟
هذا، ويعول كل رئيس على مسلمي أمريكا من أجل تلميع صورته أمام العالم، رغم أن عدد هؤلاء لا يتجاوز الثلاثة ملايين ونصف وفق إحصائيات صدرت سنة 2022، خاصة مع توسع رقعة الاحتجاجات التي يقودها المسلمون والعرب في أمريكا ضد العدوان الإسرائيلي المتواصل على فلسطين وتهديدات الكيان الصهيوني بالضرب يمينا وشمالا إن تدخلت الدول العربية لمساندة حركة “حماس” في هذه الحرب غير محسوبة العواقب..
في مقابل ما يجري على أرض الواقع، يواجه الرئيس بايدن رفضا غير مسبوق من طرف المواطنين الأمريكيين، وحتى من طرف مسؤولين كبار في الدولة ونواب من الكونغريس، نظرا لكبر سنه، ثم لعدم قدرته على تحقيق التوازن في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وغيرها من مبررات الرفض التي ظل يواجهها منذ توليه الرئاسة، رغم أن الرئاسة الأمريكية كانت وستبقى وجهان لعملة واحدة، فمهما يكن اللون السياسي للرئيس، ستبقى سياسته تجاه العرب والمسلمين مطبوعة بالإمبريالية والغطرسة، وتبقى الدول العربية بقرة حلوب تستنزف من خلال الاتفاقيات التجارية والعسكرية، ويبقى الإسلام هدفا لكل الغرب المسيحي واليهودي من أجل طمس الهوية العربية الإسلامية.



