جهات

حديث العاصمة | لن يستقيم التدبير الحكومي والتسيير الجماعي أعوج

بوشعيب الإدريسي
بقلم: بوشعيب الإدريسي

أي حكومة لن يرضى عنها الشعب إلا إذا اهتمت مكوناتها الحزبية بالشؤون المحلية للمدن والقرى أكثر مما تولي كل الاهتمامات للمسائل المركزية؛ ففي كل مناسبة أو بدونها نذكر هذه المكونات بأن نجاحها أو رسوبها في قيادة سفينة أمور المواطنين، زادها من حسن أو إهمال في التركيز على خدمة المرتفقين من جهاتهم وأقاليمهم وجماعاتهم، وهي المكلفة دستوريا بخدمات القرب، اعتمادا على أسمى تشريع في المملكة، بالنص الدستوري الذي خصص لها 12 مادة من الفصل 135 إلى 146. وتفاصيلها اختصت بها هذه المرافق حسب القانون 14-112، الخاص بالجهات، وكلفها بتنفيذ 256 مادة تنظيمية، ثم أناط بالأقاليم إلزامية تطبيق القانون 14-112 المتضمن لـ 228 مادة وكلف الجماعات بالسهر على العمل بمقتضيات 283 مادة المنصوص عليها في القانون 14-113، وكما تلاحظون، فهذه المقتضيات تفوق مواد الجهة وتتفوق على اختصاصات الأقاليم.

فما دامت الأحزاب المشاركة في الحكومة لم تفطن إلى الأدوار الشاملة والرائدة لهذه الجماعات التي تمسك بكل شؤون القرب للناس، من ولادتهم وهي المكلفة بالإشهاد على ازديادهم وضبط سجلات حالتهم المدنية إلى يوم وفاتهم، ولا وثيقة رسمية تثبت هذه الوفاة إلا مصلحة الحالة المدنية تحت سلطة الجماعة، وما بين ازدياد الإنسان ووفاته، فكل معيشته وتنقلاته وحاجياته اليومية، بما في ذلك الإنارة والتزود بالماء الشروب، هي من مسؤولية الجماعة، ونجزم بأن حوالي 90 % من هذه الحاجيات الجماعة هي المكلفة بتأمينها مباشرة، بل حتى بناء أو إصلاح منزل أو فيلا، لن يرخص بتدشينه إلا الجماعة، أما الانتقال إلى الدار الأخيرة، وهي محتكرة الدفن فيها إلا برخصة من الجماعة، فأي إنسان مصيره في يد الجماعة منذ ولادته إلى خلوده في مقبرة هذه الجماعة، وهذا الخلود تعلمون في أي ظروف.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومع ذلك، والجماعة مثقلة بهذه المسؤوليات الجسيمة، فلا أدنى رعاية حزبية على اختصاصاتها وعلى اختيار المسؤولين لقيادتها والنهوض بها وجعلها في خدمة المواطنين، بل بدأت أخيرا في إخراجها من النمط الشعبي إلى التقليد الأعمى للنهج الإداري المحض الخاضع للإدارات المركزية، في حين هي لا صلة لها ولا تبعية تربطها بأي نظام حكومي ما عدا شرعيتها من الناخبين، أي من الشعب، ولذلك، فلن يستقيم التدبير الحكومي والتسيير الجماعي أعوج والأحزاب غير مهتمة بها.

تتمة المقال تحت الإعلان
تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى