موسم الانتخابات بجهة الشمال يغرق الأحياء الشعبية في فوضى البناء العشوائي

الأسبوع – زهير البوحاطي
استغل عدد من ممارسي البناء العشوائي، وفق إفادات عدد من السكان، انشغال مختلف المصالح والجهات المعنية بتتبع أجواء الاستحقاقات الانتخابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، للعودة إلى تشييد بنايات غير مرخصة وإضافة طوابق جديدة داخل عدد من الأحياء الشعبية، في مشهد يطرح علامات استفهام حول مدى فعالية المراقبة العمرانية خلال هذه الفترة.
وتتحدث معطيات متداولة محليا عن استمرار بعض أشغال البناء غير المرخص، خصوصا خلال الليل، مستفيدين من ضعف أو محدودية المراقبة في بعض المناطق، وهو ما أثار استياء عدد من المواطنين، خاصة بالأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة، والتي تعرف انتشار البنايات المتلاصقة وضيق الممرات.
ويرى متضررون أن ظاهرة البناء العشوائي لا تقتصر تداعياتها على تشويه المشهد العمراني، وإنما قد تمتد إلى المساس بشروط السلامة داخل الأحياء الشعبية وغير المهيكلة، فضلا عن تأثيرها على حقوق الجيران، وخلق توسعات غير قانونية، إضافة إلى احتمال استغلال أجزاء من الملك العمومي في بعض الحالات.
كما تطرح هذه الوضعية تساؤلات حول دور السلطات المحلية والمصالح التقنية المختصة في مراقبة أوراش البناء، والتأكد من توفر التراخيص القانونية واحترام التصاميم المرخصة، لا سيما أن بعض المخالفات، وفق ملاحظات متداولة بين السكان، تتم في ساعات متأخرة من الليل، بعيدا عن أعين المراقبة.
وفي هذا السياق، تتداول بعض الأوساط المحلية اتهامات بوجود تساهل أو تواطؤ مزعوم في التعامل مع بعض المخالفات، وهي اتهامات تظل بحاجة إلى التحقق وفتح تحقيق رسمي بشأنها، خصوصا في ظل حديث السكان عن علم بعض أعوان السلطة بعمليات بناء تمت خلال فترة الانتخابات، التي تعرف انشغال السلطات المحلية باجتماعات وتدابير متواصلة مرتبطة بتنظيم ومواكبة الاستحقاقات الانتخابية.
وتدفع هذه المعطيات إلى التساؤل عما إذا كانت عودة بعض مظاهر البناء غير المرخص مرتبطة فقط بظرفية الانتخابات، أم أنها تكشف عن إشكال أعمق يرتبط بآليات مراقبة البناء والتعمير، ومدى نجاعة التدخلات الزجرية في عدد من الأحياء الشعبية بمدن جهة الشمال.
ويبقى تدخل السلطات المختصة، والتحقق من المخالفات المبلغ عنها وفتح التحقيقات اللازمة عند ثبوتها، كفيلا بتحديد المسؤوليات وترتيب الأثار القانونية المناسبة، بما يضمن احترام قوانين التعمير، ويحافظ على سلامة السكان وحقوق الجيران، ويحد من انتشار البناء العشوائي الذي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه تدبير المجال الحضري بعدد من أحياء المنطقة.



