جهات

معركة صامتة حول الفضاء العام في الناظور

الأسبوع – زجال بلقاسم

في عدد من شوارع الناظور، تدور معركة صامتة لا تحتاج لضجيج أو احتجاجات حتى تفرض نفسها على الحياة اليومية: أرصفة تُحجز بكراسي بلاستيكية، ومواقف سيارات تُغلق بأحجار أو حواجز، ومساحات أمام المنازل والمحلات يجري التعامل معها كما لو أنها امتداد طبيعي للملكية الخاصة.. ممارسات قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تعكس إشكالا أوسع يتعلق بكيفية تدبير واستعمال الفضاء العام، ومن يملك حق تحديد شروط الولوج إليه واستغلاله.

تتمة المقال تحت الإعلان

ولا يكمن المشكل في رغبة أصحاب المنازل أو المحلات في حماية مداخلهم من العرقلة، وإنما في انتقال هذا الحق من حدود الحماية المشروعة إلى محاولة فرض حق غير معلن في احتلال المجال المشترك؛ فالشارع والرصيف ومواقف السيارات ليست مساحات قابلة للتقسيم وفق رغبات الأفراد، ولا يمكن لقطعة أثاث أو حاجز مرتجل أن تمنح صاحبها أسبقية دائمة على باقي مستعملي الطريق، وهنا يبرز السؤال حول مدى احترام القواعد المنظمة لاستغلال الملك العمومي، وحول فعالية المراقبة في مواجهة ممارسات تتحول، مع مرور الوقت، إلى أمر واقع.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتتجاوز تداعيات الظاهرة مسألة حجز موقف أو احتلال بضعة أمتار من الرصيف؛ فمثل هذه الممارسات تفتح الباب أمام احتكاكات يومية بين الجيران والسكان ومستعملي الطريق، خصوصا عندما يصبح كل طرف يعتبر المساحة القريبة من منزله أو محله مجالا خاصا به، ومع تكرار هذه الحالات، يتحول الفضاء المشترك تدريجيا إلى مجموعة من المناطق غير المعلنة، لكل واحدة منها قواعدها الخاصة، بما يضعف مبدأ المساواة في استعمال الملك العام ويغذي منطق الأسبقية وفرض الأمر الواقع.

تتمة المقال تحت الإعلان

المعالجة لا تبدأ فقط من تحرير المخالفات، بل من وضع حد للمنطق الذي يجعل الفضاء العام قابلا للاستحواذ الفردي متى غابت المراقبة أو تأخر التدخل، والمطلوب هو تطبيق القواعد المنظمة لاستعمال الملك العمومي بشكل واضح ومتوازن، مع التمييز بين حماية المداخل والواجهات وبين احتلال الأرصفة والمواقف بشكل دائم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى