رياضة | من سيحاسب أحيزون ؟

لم تكن مشاركة المغرب في بطولة العالم للسباقات على الطريق بكوبنهاغن مجرد حضور عددي في تظاهرة عالمية جمعت 496 عداء وعداءة يمثلون 85 اتحادا وطنيا، بل كشفت، وفق تقارير إعلامية، عن إشكال يرتبط بتدبير البعثة المغربية نفسها؛ فقد أشارت مصادر صحفية إلى غياب التأطير التقني المخصص لمواكبة العدائين وتوجيههم خلال المنافسات، في الوقت الذي رافقت فيه البعثة موظفة قيل إنها لا تضطلع بمهام تقنية.
والمسألة هنا لا تتعلق بتفصيل إداري هامشي، لأن التأطير التقني جزء أساسي من المشاركة في بطولة عالمية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعدائين يخوضون منافسات عالية المستوى في سباقات الميل و5 كيلومترات ونصف الماراثون، وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند هوية الشخص الذي رافق الوفد، بل يمتد إلى الجهة التي وضعت تركيبة البعثة وحددت احتياجاتها التقنية، ومن يتحمل مسؤولية ضمان شروط المنافسة والمواكبة المهنية للرياضيين.
المغرب شارك في كوبنهاغن بعشرة عدائين وعداءات، من بينهم أنس الساعي الذي أنهى سباق الميل في المركز الرابع بزمن شخصي قدره 3:53.28، وهو ما يؤكد أن المشاركة لم تكن شكلية وأن بعض العناصر الوطنية كانت قادرة على تحقيق نتائج لافتة في مواجهة نخبة العالم، لكن النتائج الفردية لا ينبغي أن تحجب سؤال التدبير: هل يتم التعامل مع المشاركات الدولية باعتبارها استحقاقات رياضية تستوجب إعدادا ومواكبة متكاملين، أم باعتبارها مجرد حضور للمنتخب الوطني في لائحة المشاركين ؟
ومن هنا يصبح السؤال موجّها إلى منظومة القرار داخل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى، وخاصة الرئيس عبد السلام أحيزون: من يتحمل مسؤولية اختيار وتأطير الوفود المغربية في الاستحقاقات الدولية؟ فالنقد هنا لا يتعلق بالنتائج وحدها، ولا يعني تحميل المسؤولية لشخص بعينه قبل الاستماع لرواية الجامعة وتوضيحاتها، لكنه يفرض مساءلة مؤسساتية واضحة حول معايير تدبير البعثات، وحضور الأطر التقنية، وتوفير الحد الأدنى من شروط المواكبة، فالعداء الذي يمثل المغرب في بطولة عالمية لا يحتاج فقط إلى تذكرة سفر وقميص المنتخب، بل إلى منظومة تقنية وإدارية توازي حجم الاستحقاق الذي يخوضه.



