رياضة | إبراهيم العسري يسير على خطى سعيد الناصيري
تطرح واقعة حكيم زياش مع مدرب الوداد الرياضي باولو سيرجيو، أسئلة أكبر من مجرد خلاف عابر داخل غرفة الملابس، خصوصا بالنظر إلى الطريقة التي جرى بها تدبير الملف، فأن يُقال للاعب إن قرار استبعاده جاء بتعليمات من رئيس النادي، قبل أن ينفي الرئيس نفسه إصدار تلك التعليمات، فذلك يكشف عن ارتباك واضح في تدبير الاختصاصات داخل مؤسسة يفترض أنها تشتغل بمنطق احترافي واضح في زمن تطور كرة القدم المغربية كما يروج لذلك.
والأكثر إثارة للانتباه، هو أن هذه الطريقة في التدبير تذكّر بأساليب سبق أن ارتبطت بمرحلة سعيد الناصيري، الذي كان، قبل متابعته وإيداعه السجن، يُتهم من طرف منتقديه بالتدخل المباشر في تفاصيل رياضية وتقنية يفترض أن تبقى من اختصاص المدرب والإدارة الرياضية، واليوم، إذا ثبت أن رئيس الفريق الأحمر، إبراهيم العسري، وجّه فعلا تعليمات تقنية ثم تراجع عنها أمام اللاعب، فإن النادي لا يكرر فقط أخطاء الماضي، بل يعيد إنتاج واحدة من أكثر الممارسات التي أضرت بصورة الوداد ومؤسساته خلال السنوات الأخيرة، وتبرز أن كرة القدم المغربية لا زالت في الحضيض والنتائج المحققة من قبيل الصدفة.
فوجود نقاش سابق حول راتب حكيم زياش، يجعل أي قرار رياضي أو إداري في حقه قابلا للتأويل، خصوصا إذا غابت الشفافية، وتعليق اللاعب على مواقع التواصل الاجتماعي يعكس أن الأزمة تجاوزت حدود الخلاف الداخلي وأصبحت قابلة للتحول إلى أزمة علنية تهدد استقرار الفريق قبل بداية الموسم.
وبالتالي، فالوداد اليوم في حاجة إلى القطع مع منطق الشخصنة والتدخلات الغامضة، وليس إلى إعادة إنتاجه بوجوه جديدة؛ فالمسؤولية تقتضي تحديد من يتخذ القرار الرياضي ومن يتحمل تبعاته، أما ترك المدرب في الواجهة، والرئيس في موقع النفي، واللاعب في مواجهة الاثنين، فليس تدبيرا احترافيا، بل سيناريو سبق للوداد أن دفع ثمنه غاليا في عهد الناصيري، والأهم أن النادي مطالب اليوم بإثبات أن مرحلة ما بعد الناصيري تعني فعلا قطيعة مع أساليب الماضي، وليس مجرد تغيير للأسماء، أو انتخاب تلاميذه في مكانه.



