رياضة | فين مشاو أيام العز ديال كرة اليد المكناسية؟

أعاد الجدل الدائر حول المقر التاريخي للنادي المكناسي لكرة اليد إلى الواجهة سؤالاً أعمق من مجرد نزاع حول عقار أو عقد كراء، يتعلق بمصير أحد أبرز رموز الرياضة الوطنية، فالنادي الذي كان لعقود مصنعاً للأبطال وخزاناً للمواهب، يجد نفسه اليوم منشغلاً بالدفاع عن مقره التاريخي، في مشهد يعكس حجم التراجع الذي طال كرة اليد المغربية عموماً، والرياضة المكناسية على وجه الخصوص، بعدما كانت المدينة تعد إحدى القلاع الأساسية لهذه اللعبة.
ولم يكن مقر النادي، الكائن بمنطقة “لافاييط”، مجرد بناية إدارية منذ تأسيسه سنة 1962، بل شكل فضاءً لصناعة تاريخ رياضي امتد لأكثر من ستة عقود، فمن داخله خرجت أجيال من اللاعبين والمدربين والمسيرين الذين ساهموا في تتويج النادي بالألقاب وإغناء المنتخبات الوطنية بأسماء بصمت على حضور قوي قارياً وإفريقياً. لذلك، فإن قيمته تتجاوز الجانب العقاري لتلامس البعد الرمزي والذاكرة الجماعية لمدينة ارتبط اسمها لسنوات طويلة بكرة اليد.
وفي بلاغها الأخير، عبرت الجمعية الرياضية للنادي المكناسي لكرة اليد عن رفضها لما وصفته بمحاولات تفويت المقر التاريخي، مؤكدة أنها تستند إلى معطيات قانونية دفعتها إلى اللجوء إلى القضاء ومراسلة الجهات المختصة دفاعاً عن حقها في استغلال هذا الفضاء، وتعتبر الجمعية أن القضية لا ترتبط بمصلحة خاصة، بل بالحفاظ على مرفق ظل مفتوحاً أمام شباب المدينة، وأسهم في تكوين أجيال من الرياضيين الذين حملوا راية مكناس والمغرب في مختلف المحافل.
غير أن هذا الملف يكشف أيضاً عن أزمة أعمق تعيشها كرة اليد الوطنية، حيث تحولت أندية صنعت تاريخ اللعبة إلى كيانات تكافح للحفاظ على أبسط مقومات وجودها، فبدل أن تنشغل بتكوين المواهب واستعادة أمجادها، أصبحت منشغلة بالدفاع عن مقراتها التاريخية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الماضي الذي شهد إنجازات كبيرة، والحاضر الذي يعرف تراجعاً في البنيات التحتية والدعم والاستثمار في هذه الرياضة.
ويبقى إنقاذ المقر التاريخي للنادي المكناسي لكرة اليد خطوة مهمة، لكنها لن تكون كافية ما لم تقترن برؤية شاملة لإحياء كرة اليد بمدينة مكناس واستعادة مكانتها داخل المشهد الرياضي الوطني، فالحفاظ على الذاكرة لا يكون فقط بصيانة الجدران، بل بإعادة الاعتبار للأندية التاريخية، ودعم التكوين، وتوفير الإمكانيات الكفيلة بعودة مدينة كانت يوماً من أبرز معاقل كرة اليد المغربية، قبل أن يتوارى مجدها تحت وطأة سنوات من التراجع والإهمال.



