الأسبوع الرياضي

رياضة | هل تحولت الأندية المغربية إلى رهينة لسماسرة الانتقالات ؟

أعاد الحضور المكثف للمدربين البرتغاليين في البطولة الاحترافية خلال الموسم الكروي الجديد فتح باب النقاش حول آليات اتخاذ القرار داخل الأندية المغربية، ومدى ارتباطها برؤية رياضية واضحة أو بتأثير شبكات وكلاء الأعمال وسماسرة الانتقالات، فبينما تعلن الأندية أن اختياراتها تستند إلى الكفاءة والخبرة، يطرح تكرار التوجه نحو مدرسة تدريبية واحدة، وفي توقيت متقارب، تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان الأمر يعكس قناعة تقنية مستقلة أم نتيجة نفوذ متزايد لبعض الوسطاء في سوق الانتقالات.

ويبرز هذا التوجه من خلال تعاقد عدد من الأندية مع أسماء برتغالية، إذ أسند الفتح الرياضي قيادته التقنية إلى ريكاردو فورموسينيو، فيما تعاقد الوداد مع باولو بريتو، واختار النادي المكناسي جورج باتشاو، بينما راهن الدفاع الحسني الجديدي على ريكاردو شيو، واستقدم المغرب الفاسي روي ألميدا، في حين تعاقد الجيش الملكي مع سواريس كونسالفيس، ونهضة بركان  بيدرو بريتو (بوبيستا)، ورغم أن المدرسة البرتغالية أثبتت نجاحها في العديد من التجارب العالمية، فإن انتقال هذا العدد من المدربين إلى البطولة الوطنية في فترة زمنية وجيزة يفرض قراءة تتجاوز الجانب التقني.

تتمة المقال تحت الإعلان

وليست هذه المرة الأولى التي تعرف فيها البطولة مثل هذا التوجه، ففي سنوات سابقة، شهدت الأندية المغربية موجة واسعة من التعاقد مع المدربين التونسيين، قبل أن يتراجع حضورهم تدريجياً ليحل محله اليوم المدرب البرتغالي، هذا التحول من مدرسة إلى أخرى يثير تساؤلاً محورياً: هل يتعلق الأمر بتطور طبيعي في اختيارات الأندية وفق احتياجاتها، أم أن شبكات الوكلاء والسماسرة أصبحت تلعب دوراً أكبر في توجيه سوق المدربين، تماماً كما يحدث في سوق اللاعبين؟

تتمة المقال تحت الإعلان

ولا يمكن الجزم بوجود تأثير مباشر للسماسرة في هذه القرارات دون معطيات أو أدلة تثبت ذلك، غير أن تكرار النمط نفسه يدفع إلى المطالبة بمزيد من الشفافية في آليات التعاقد داخل الأندية، فحين تتشابه الاختيارات وتتكرر الأسماء والمدارس التدريبية في فترة قصيرة، يصبح من المشروع التساؤل عن المعايير المعتمدة، ومدى استقلالية الإدارات الرياضية في رسم مشاريعها التقنية بعيداً عن الاعتبارات التجارية أو مصالح الوسطاء.

تتمة المقال تحت الإعلان

وفي ظل التحول الذي تعرفه كرة القدم المغربية نحو الاحتراف وتعاظم حجم الاستثمارات، تبدو الأندية مطالبة أكثر من أي وقت مضى ببناء مشاريع رياضية قائمة على التخطيط والاستقرار، لا على موجات ظرفية قد تفرضها اتجاهات سوق الانتقالات، فالنجاح لا يرتبط بجنسية المدرب أو اللاعب، بقدر ما يرتبط بمدى انسجام الاختيار مع هوية النادي وأهدافه، وبقدرة الإدارة على اتخاذ قراراتها وفق رؤية استراتيجية مستقلة وشفافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى