الداخلة – الأسبوع
تحولت جهة الداخلة وادي الذهب خلال الأسابيع الأخيرة إلى مختبر سياسي حقيقي تقيس من خلاله الأحزاب قدرتها على إعادة تشكيل موازين القوى استعدادا للاستحقاقات المقبلة؛ فالتنافس لم يعد يقتصر على استقطاب المنتخبين، بل أصبح رهانا على كسب القيادات المؤثرة القادرة على صناعة القرار الانتخابي داخل الجهة.
فقد كان أول المؤشرات القوية عندما نجح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب المنتخب البارز ينجا الخطاط، ولم يكتف الحزب بالإعلان عن التحاقه، بل منحه مكانة متقدمة داخل المكتب السياسي، في رسالة واضحة مفادها أن الحزب يعتبر الأقاليم الجنوبية ركيزة أساسية في استراتيجيته الوطنية، وجاء ظهور الخطاط إلى جانب فوزي لقجع خلال هذا الحدث ليعزز الانطباع بأن الحزب يسعى إلى بناء قيادة سياسية جديدة في الجنوب، قادرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بثقل تنظيمي وانتخابي أكبر.
وبعد أيام قليلة فقط، حملت زيارة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، إلى الداخلة، أكثر من رسالة سياسية؛ فالزيارة لم تُقرأ فقط في بعدها التنظيمي، وإنما اعتُبرت مؤشرا على حرص قيادة الحزب على تعزيز تماسك قواعده والاطمئنان على أبرز أعمدته بالجهة، حرمة الله محمد لمين، الذي يشكل أحد أهم أسماء الخريطة السياسية بالداخلة، وقد عكست هذه الخطوة إدراك قيادة الحزب بأن المنافسة في الأقاليم الجنوبية دخلت مرحلة جديدة، وأن الحفاظ على المكتسبات الانتخابية لا يقل أهمية عن كسب وجوه جديدة.
في المقابل، بدا حزب الاستقلال أقل حضورا من حيث الزيارات والأنشطة المركزية، إذ لم تسجل قيادة الحزب تحركا مماثلا نحو الداخلة، وهو ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن “الميزان” أصبح خارج دائرة المنافسة، غير أن الوقائع كشفت عن استراتيجية مختلفة تماما: “الصمت الذي يسبق العاصفة”؛ ففي خطوة قلبت حسابات المتابعين، نجح الحزب في استقطاب مبارك حميا، النائب الأول لرئيس جهة الداخلة وادي الذهب، مرفوقا بعدد من المنتخبين ورؤساء ومستشاري الجماعات الترابية، وهو تطور منح الحزب دفعة تنظيمية وسياسية جديدة، وأعاده بقوة إلى واجهة المشهد الحزبي بالجهة.
ويبقى السؤال المطروح: هل كانت هذه التحركات مجرد بداية لسباق سياسي طويل، أم أنها تمثل الفصل الأول من معركة انتخابية ستزداد سخونة كلما اقترب موعد الاستحقاقات المقبلة ؟



