موجة هجرة غير مسبوقة تربك سبتة المحتلة وتدفعها إلى إعلان الطوارئ
تدفق المهاجرين يغلق مراكز الإيواء ويستنفر سلطات المدينة

الأسبوع – زهير البوحاطي
تشهد مدينة سبتة المحتلة، منذ الأسبوع الماضي، موجة متصاعدة من الهجرة غير النظامية، بعدما تمكن العشرات من الشباب المغاربة، من قاصرين وبالغين، بينهم فتيات ونساء رفقة أطفالهن، من الوصول إلى المدينة سباحة، مستغلين سوء الأحوال الجوية وكثافة الضباب التي حدّت من الرؤية على طول الشريط الساحلي.
وشهد صباح الخميس تصعيدا غير مسبوق في وتيرة التدفق، بعدما عجزت السلطات الأمنية الإسبانية عن التصدي للأعداد الكبيرة من الوافدين بسبب محدودية الإمكانيات البشرية واللوجستية. فمنذ الساعات الأولى من الصباح، توافدت أفواج من الأشخاص نحو المعابر المؤدية إلى المدينة، كما توقفت حركة الحافلات الرابطة بين تطوان والمضيق والفنيدق، ليتحول المشهد إلى سلاسل بشرية من المترجلين القادمين من تطوان والمضيق ومرتيل في اتجاه الحدود، أملا في دخول الثغر المحتل.
ووفق معطيات متطابقة، فقد كان عشرات المهاجرين يتوافدون بشكل شبه يومي على مدينة سبتة طيلة الأسبوع، وهو ما أدى إلى اكتظاظ مركز إيواء القاصرين والمهاجرين وتجاوز طاقته الاستيعابية، ما اضطر العديد منهم إلى المبيت في العراء وافترش الأرض في انتظار إيجاد حلول لإيوائهم. غير أن التطورات المتسارعة، اليوم الخميس، دفعت السلطات الإسبانية إلى إغلاق مركز الإيواء بشكل كامل، فيما أعلن عمدة المدينة حالة الطوارئ، وأُغلقت المحلات التجارية والمراكز التجارية، كما خلت شوارع المدينة من سكانها بسبب حالة الخوف والقلق التي خلفها التدفق الكبير للمهاجرين.
وأكد مصدر خاص لـ”الأسبوع” أن وزارة الداخلية الإسبانية تنسق مع نظيرتها المغربية لإيجاد حل لإعادة هؤلاء المهاجرين، الذين لم يتم بعد إحصاء أعدادهم بشكل دقيق.
وتعيش السلطات الإسبانية بسبتة وضعا معقدا في ظل هذا التدفق المتزايد، خاصة بعد صدور قرار قضائي عن إحدى المحاكم الإسبانية يقضي بمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون إلى المدينة بطرق غير نظامية، وهو ما زاد من الضغط على مراكز الاستقبال والإيواء، وأثار مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية واللوجستية داخل الثغر المحتل.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الظاهرة يعكس عمق التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع العديد من الشباب، بمن فيهم القاصرون، إلى المجازفة بحياتهم في عرض البحر بحثا عن مستقبل أفضل، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذه الرحلات، والتي كثيرا ما تنتهي بمآس إنسانية.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول ضرورة اعتماد مقاربة شاملة لمعالجة أسباب الهجرة غير النظامية، تقوم على توفير فرص الشغل، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للشباب، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر الهجرة السرية، بما يحد من تكرار مثل هذه المشاهد التي تتجدد كلما توفرت ظروف مواتية للعبور.







