دي ميستورا بين الرباط وتندوف ونواكشوط.. دبلوماسية المغرب تتفوق على مسرح تندوف
عبد الله جداد – العيون
في الوقت الذي كان فيه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام يجري مباحثاته مع المسؤولين المغاربة في الرباط، كان ستيفان دي ميستورا يواصل لقاءاته داخل مخيمات تندوف، في زيارة تأتي بعد أشهر من الجمود السياسي، وفي سياق إقليمي اتسم خلال الأسابيع الماضية بتطورات ميدانية وأمنية لافتة، من بينها الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة وما أعقبها من إدانات دولية واسعة.
تزامن هذه اللقاءات يعكس مسارا أمميا يقوم على التشاور مع مختلف الأطراف قبل المحطات المقبلة داخل مجلس الأمن، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تقييم مدى استعداد كل طرف للانخراط في المرحلة المقبلة من العملية السياسية.
ومع تواصل التحركات الأممية المرتبطة بملف الصحراء المغربية، استقبل وزير الخارجية ناصر بوريطة بالرباط، مؤخرا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، في لقاء اكتسى أهمية خاصة بالنظر إلى توقيته وسياقه السياسي، حيث تزامن مع الجولة الإقليمية التي يقوم بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، والتي استهلها من مخيمات تندوف؛ فهذا اللقاء جاء في لحظة مفصلية تسبق الاستحقاقات الأممية المرتبطة بإعداد التقرير الدوري للأمين العام للأمم المتحدة حول النزاع وتقييم عمل بعثة “المينورسو”، ما يمنحه بعدا يعكس استمرار التنسيق المباشر بين المغرب والأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن مستقبل المسار السياسي الذي ترعاه المنظمة الدولية.
وحسب متتبعين، فإن هذا التطور يعتبر مؤشرا إضافيا على المكانة التي بات المغرب يحتلها داخل الدينامية الأممية الحالية، خصوصا في ظل تزايد التركيز الدولي على الحلول السياسية الواقعية والعملية كما كرستها قرارات مجلس الأمن الأخيرة، وعلى رأسها القرار 2797، الذي أعاد التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم وقائم على التوافق.
في المقابل، تجد الأطروحة الانفصالية نفسها أمام بيئة دولية مختلفة عن تلك التي سادت خلال العقود الماضية، حيث أصبحت الأمم المتحدة ومجلس الأمن يركزان بصورة متزايدة على منطق التسوية السياسية الواقعية بدل إعادة إنتاج المواقف التقليدية التي لم تنجح في تقريب وجهات النظر أو إحداث اختراق فعلي في مسار النزاع.
وبينما يواصل دي ميستورا جولته الإقليمية بحثا عن سبل تحريك المسار السياسي، تبدو الرباط اليوم في موقع مريح دبلوماسيا، مستندة إلى دعم دولي متنامي، وإلى مرجعيات أممية واضحة، فيما تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه المشاورات الجارية من خلاصات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من تدبير هذا النزاع داخل أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.



