
الرباط – الأسبوع
بتاريخ 16 مارس 2026، جرت محادثات بين رئيسة مجلس الجماعة ووفد رفيع المستوى من وزارة خارجية بوركينافاسو، تناولت أوجه التعاون بين العاصمة الرباط ومدن بوركينابية، بما فيها العاصمة واغادوغو؛ فبالطبع لم يكن الوفد مفوضا لفتح علاقات ثنائية بين العاصمتين، ولكن لتبادل التجارب مع باقي المدن في تدبير المرافق والخدمات الأساسية، وربما هذه المحادثات هي مجرد استطلاع لجاهزية الإدارات المحلية المغربية للتعاون مع زميلاتها في بوركينافاسو، وكان الرد على هذا الاستطلاع بذكاء ودهاء: الحكومة لا تتدخل في اختصاصات المنتخبين، فوجهت الوفد الزائر إلى جماعة العاصمة، التي عبرت عن انفتاحها على محيطها الإفريقي لتعزيز علاقاتها جنوب-جنوب.
هذا الجنوب الذي ننتمي إليه، تفتخر جماعة الرباط بإعلان تآخيها مع أكبر وأهم عاصمة فيها بتاريخ 25 شتنبر 1986، وكان هذا التآخي استثنائيا بترؤس الوفد الرباطي المنتخب من طرف الوالي شخصيا، بينما كانت الإجراءات اللازمة في موضوع أي اتفاق تآخي يقتصر على إمضاء رئيسي مجلسي العاصمتين، وكانت انطلاقة موفقة لنشر هذا التآخي مع 6 عواصم إفريقية ابتدأت مع أعلى نقطة في الخريطة القارية وتوقفت عند مدينة تاريخية برمزية وطنية مغربية في جزيرة إفريقية..
وقد كان ذلك في أبريل 1992، وبعد 34 سنة من الجمود في علاقات دبلوماسية جدية للشعوب، كانت سفريات بميزانيات الشعب تنظم لترضية فرق حزبية مكونة للمجالس، من أجل ضمان ولائها لتمرير الصفقات والقرارات، ولم نتوقف عن التنديد والاحتجاج على هذه البدعة، والتنبيه إلى عواقب التخلي عن تعزيز “دبلوماسية الشعوب الإفريقية” لمدة 34 سنة.. حتى فرضت أحوال الدبلوماسية والسياسة الإفريقية توظيف علاقات التعاون وتبادل الخبرات وتكوين الأطر بين مختلف مدن القارة.
والرباط قدوة يقتدى بنهضتها في الكثير من المجالات، وبدلا من أن يكون منتخبوها هم رسلها إلى مختلف العواصم الإفريقية للانفتاح على ربط الاتصالات والاستماع إلى وجهات نظرهم في مختلف القضايا، فضلت المجالس السابقة إهمال هذا الجانب لإحياء صلة الرحم بجنوبها القاري، والانخراط في هدر أموال الرباطيين في حضور اجتماعات وتجمعات ومؤتمرات وندوات بدون قيمة سياسية ولا استراتيجية، وغالبا ما تكون في مدن شرقية أو غربية مضمونة الإقامة والإطعام وتعويضات سمينة لـ”الشوبينغ” والسياحة على نفقة الرباطيين.
ومنذ سنة، لاحظنا تحولا في العلاقات الدولية للجماعة، ولا ندعي أنها اهتدت بما كنا ننتقده على تدبيرها لهذه العلاقات وتجاهلها التام لانتمائها الإفريقي، وعليها اليوم اغتنام مناسبة وزيارة وفد بوركينافاسو وتربط ميثاق أخوة مع عاصمتها وتعتبرها خطوة لإحياء علاقات الأخوة مع الأفارقة.



