جهات

الرباط | دعم لـ”الخبز الحافي” وإهمال للدواء الشافي

نقطة يجب الوقوف عندها

الرباط. الأسبوع

    بينما المملكة بصدد استقبال حقبة جديدة من الإصلاحات، التي تبقى خيارا من بين شتى الخيارات التي تطبقها الدوائر المختصة وتكون في بعض الأحيان مجانبة للصواب، فإن مراجعة شاملة وهادفة لتقييم الدعم المخصص لعدد من المواد منذ عقود، عندما كنا جميعا أو جلنا نتغذى بالخبز والشاي المحلى بالسكر، أو قطرات من الزيت نرطب بها قطعة من هذا الخبز الحافي، خصوصا في المناطق النائية والخاطئة في تغذية سكانها، فكان الدعم للمواد المستهلكة شعبيا وبكثرة، وكان ذلك في زمن معين دخلنا بعده في عصر الأنوار متحررين من الاستعمار والجهل والتخلف، وهيمنة بعض التيارات، وكانت الانتظارات على كل الواجهات: استكمال الوحدة الترابية، ومحاربة الأمية، وإصلاح الإدارة، وإرساء قواعد الديمقراطية، وتأسيس المنظومة الصحية والتربوية… إلخ، في هذه الظروف جاء صندوق المقاصة لدعم المواد الأكثر استهلاكا من طرف الشعب، فتم في ذلك الوقت إقرار كل من السكر والزيت والدقيق والخبز، وبعد تطور المجتمع ونهضة ثقافته وإشعاعه العلمي، وانخراطه في كل المجالات التكنولوجية واطلاعه على الأسرار الغذائية والتحذيرات الطبية، اقتنع بأن ما كان يستهلكه آباؤه واستمروا عليه، أضراره لا تحصى وأمراضه منتشرة كداء السكري وارتفاع ضغط الدم والشرايين، والأمعاء، والمعدة والكولسترول وغيرها، والمفاجأة هي أن جل المرضى بعد فحصهم يمنعهم الأطباء من الاقتراب من تلك المواد والابتعاد عنها كليا، وهنا نصل إلى الموضوع المسكوت عنه بهدف أو بدونه، فالدعم من أموالنا، لتشجيع استهلاك حاجيات غذائية يصفها الأطباء بالضارة ويحذرون مرضاهم منها، بينما الدواء المنقذ للأرواح والمسكن للآلام والإجباري لأي علاج وإلا تحل الكارثة والعذاب بالآلام والأوجاع، هذا الدواء ربما مصنف من الكماليات ولا يحتاج إلى دعم، بل وحتى يزداد جحيم مأساة الذين يئنون ولا ينامون من الأوجاع، عزز هذا الدواء بضرائب ورسوم تعد الأغلى في قارتنا وغير إنسانية في عالمنا الإسلامي، ومخالفة تماما للحق في الحياة، وممنوع من الدعم حتى لو تسببت تلك المدعمة في مصائب صحية لأغلب الرباطيين وهم الآن محظور عليهم طبيا كل ما هو مدعم من الحكومة لاقتناء هذا الدواء المعالج، ومضروبون بغلائها وضرائبها ورسومها.

ونحن اليوم في عصر آخر بآليات أخرى همّشت كل ما يضر الرباطيين من المواد المدعمة وغيرها، وينبغي مواكبة هذا العصر بما يتطلبه، والدواء هو الأول في قائمته تتحول إليه الملايير التي كانت تهدر في تفريخ الأمراض، فاخذفوا إن شئتم حماية مواد من الإفلاس هي أصلا مصدر مآسي الملايين من المغاربة ومئات الآلاف في العاصمة، واضمنوا لنا خبزا صحيا بمواصفات مقننة لا في وزنه وشكله وثمنه، ولكن حتى في مكوناته وتسويقه في بيئة نظيفة.

تتمة المقال بعد الإعلان

إن الخبز الحافي المدعم حاليا، ويمكن التأكد من ذلك في المختبر، هو سبب مباشر في عدة أمراض للصغار والكبار، يمكن أن يكون فاقدا لأي عنصر غذائي يمتص الجسم حاجياته المفيدة.. فكيف ينهال الدعم على ما لا فائدة منه، وبالعكس، قد يملأ البطن بما ذكرنا، بينما يحرم منه ما ينقذ من الموت والهلاك: الدواء، وهو أهم من الخبز والزيت والسكر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى